ففي الوضوء يسن غسل اليد والرجل اليمنى قبل اليسرى ، وفي الغسل يسن صب الماء على الجانب الأيمن من الجسم قبل الأيسر ، وحين تمشيط شعر الرأس أو حلقه يستحب البدء بشقه الأيمن ، وحين لبس الثوب يستحب إدخال اليد اليمنى في الكم قبل اليسرى ، وكذلك إدخال الرجل اليمنى في السراويل أو الجوربين والحذاء قبل الأخرى .
وعلى العكس حين النزع يستحب البدء باليسرى ، وحين دخول المسجد تقدم الرجل اليمنى ، بينما تقدم الرجل اليسرى حين الخروج منه أو دخول الخلاء . والمسلم يستعمل يده اليمنى لتناول الطعام والشراب والمضمضة والاستنشاق ، وللمصافحة والآخذ والعطاء والكتابة ، ويستعمل اليسرى لإزالة الأقذار كالاستنثار والاستنجاء .
قال الإمام النووي : « يستحب أن يبتدئ في لبس الثوب والنعل والسراويل وشبههما باليمنى من كميه ورجلي السراويل ، ويخلع الأيسر ثم الأيمن وكذلك الاكتحال والسواك وتقليم الأظفار وقص الشارب ونتف الإبط وحلق الرأس والسّلام من الصلاة ودخول المسجد والخروج من الخلاء ، والوضوء والغسل والأكل والشرب والمصافحة واستلام الحجر الأسود ، وأخذ الحاجة من الإنسان ودفعها إليه وما أشبه ذلك ، فكله يفعله باليمنى وضده باليسار » .
وقال أيضا : « قاعدة الشرع المستمرة استحباب البداءة باليمنى في كل ما كان من باب التكريم والتزين . وما كان بضدهما استحب فيه التياسر 164 .
والأصل في هذه الأحكام ما روي عن عائشة رضي اللّه عنها قالت :
كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يعجبه التيمن في تنعله وترجله 165 وطهوره في شأنه كله 166 » .
وعنها قالت : « كانت يد رسول اللّه اليمنى لطهوره وطعامه . وكانت يده اليسرى لخلائه وما كان به من أذى 167 » .
وكان - عليه الصلاة والسّلام - يربي أصحابه على هذه العادات الحسنة والآداب الرفيعة عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« إذا لبستم وإذا توضأتم فابدؤوا بميامنكم 168 » .
وعن عمر بن أبي سلمة - رضي اللّه عنهما - قال :
( كنت غلاما في حجر 169 رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكانت يدي تطيش في الصفحة 170 فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا غلام ! سم اللّه وكل بيمينك ، وكل مما يليك » فما زالت تلك طعمتي 171 بعد » 172 .
منهج التربية في القرآن والسنة — صفحة 240
مساهمون: عمر أحمد عمر
ص٢٤٠