5 - التربية بالعمل والعادة
يعد القيام بالعمل النافع أثرا من آثار التربية وغاية مرغوبا فيها . ولا قيمة لفكرة نظرية ما لم تؤد إلى نتيجة عملية . ولذلك كان من دعاء النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ، ومن دعاء لا يسمع ، ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع . . . » 142
وعن أم سلمة - رضي اللّه عنها - أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقول إذا أصبح :
« اللهم إني أسالك علما نافعا ورزقا طيبا وعملا متقبلا » 143
ويدل على أهمية العمل وعدم جدوى الأفكار النظرية ما لم تكن مصحوبة به اقتران العمل الصالح بالإيمان في كثير من آيات الذكر الحكيم :
« وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ » .
144
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا 145
إِلى رَبِّهِمْ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » . 146
« الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى 147
لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ » 148
ولا يحصل طالب العلم على الثواب والأجر حتى يعمل بعلمه :
عن عبد الرحمن بن غنم قال : حدثني عشرة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قالوا :
كنا نتدارس العلم في مسجد قبا إذ خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال
« تعلموا ما شئتم أن تعلموا ، فلن يأجركم اللّه حتى تعملوا » 149 .
ولا يرسخ العلم إلا بالعمل ، ولا يسمى عالما بحق من لم يعمل بعلمه :
عن علي رضي اللّه عنه قال : « يا حملة العلم ! اعملوا به ، فإنما العالم من علم ثم عمل ، ووافق علمه عمله . وسيكون أقوام يحملون العلم لا يجاوز تراقيهم ، تخالف سريرتهم علانيتهم ويخالف عملهم علمهم ، يقعدون حلقا فيباهي بعضهم بعضا ، حتى إن الرجل ليغضب على جليسه أن يجلس إلى غيره ويدعه . أولئك لا تصعد أعمالهم في مجالسهم تلك إلى اللّه عز وجل » 150 .