تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج التربية في القرآن والسنة — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
وشبه اللّه المنافقين في ضلالهم وحيرتهم بعد أن عرفوا الإسلام بمن أوقد نارا ، فلما سطع ضوؤها ، وأبصر ما حوله انطفأت ، فأصبح في ظلام دامس . وهم في خوفهم مما يحيط بهم شبيهون بالذين أصابهم إعصار فيه نار وانقضت عليهم الصواعق وسط ظلام شديد ، فصاروا يجعلون أصابعهم في آذانهم ، ويحاولون أن يمشوا على ضوء البرق الذي يخطف الأبصار ، وأصبحوا كمن فقد سمعه وبصره :
« مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ . صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ أَوْ كَصَيِّبٍ 128
مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ . يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » . 129 وشبه اللّه - تعالى - مضاعفته ثواب الذين ينفقون أموالهم في سبيله بالحبة التي أنبتت سنابل كثيرة في كل منها حبات عديدة ،
« مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ » .
130 كما شبه ذلك بالجنة الطيبة الهواء التي تؤتي ثمارها مضاعفة حين ينزل عليها الماء . قال سبحانه وتعالى :
« وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ 131
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ » . 132 وكذلك كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يعتمد على هذا الأسلوب في توضيح المعاني وتقريب الأفكار إلى عقول السامعين . ومن ذلك قوله : « مثل ما بعثني اللّه به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا ، فكان منها نقية 133 قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب 134 الكثير . وكان منها أجادب 135 أمسكت الماء فنفع اللّه بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا . وأصابت منها طائفة أخرى إنما هي قيعان 136 لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين اله ، ونفعه اللّه به فعلم وعلم . ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى اللّه الذي أرسلت به 137 » .