تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج التربية في القرآن والسنة — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠

1 - التربية بالوعظ والإرشاد

إن الوعظ هو الأسلوب المباشر الصريح في التربية . ومن السهل الاعتماد على هذا الأسلوب ؛ فما على المربي إلا أن يتوجه بالمواعظ والنصائح إلى من يريد ، ويطلب منه الامتثال لها ، والانصياع لأوامره ونواهيه . وخير مثال على ذلك من كتاب اللّه ما جاء في موعظة لقمان الحكيم لابنه ، وهو ينهاه عن الشرك بالله ، ويبين له علمه الشامل لكل شيء ، ويأمره بالصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ويأمره بالصبر وينهاه عن الكبر . قال اللّه سبحانه وتعالى :
« وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ » .
2
« يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ » .
يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ .
وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ 3
وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً 4 إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ . وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ 5 وَاغْضُضْ 6 مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ » . 7 ومن التأمل في هذه الموعظة الغالية نجد أنها تتعلق بالعقيدة والعبادة والأخلاق وهي واضحة لا غموض فيها ، ومقبولة للنفس السوية ، ولا يجد أحد مسوغا لردها . ومن ذلك ما جاء في دعوة هود - عليه السّلام - لقومه ، إذ خاطبهم بقوله :
« فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ، إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ » .
8 وهكذا ذكرهم بفضل اللّه عليهم وأمرهم بطاعته وتقوى اللّه ، وخوفهم من العذاب ولكنهم أصروا على الكفر ، فكان مصيرهم الهلاك :
« قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَ وَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ 9
الْأَوَّلِينَ ، وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ، فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْناهُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ » 10