الفصل الخامس طرق وأساليب التربية
يمكننا التأثير على الإنسان وجعله يتقبل التربية المرغوبة ويستجيب لها بتغيير قناعته وآرائه ، وذلك بمخاطبة عقله ، أو بتوجيه انفعالاته وإثارة عواطفه ، وبتكوين عادات حسنة عنده . ولذلك يجب أن تتنوع أساليب التربية ، فتكون عقلية علمية ، تعتمد على طريقة العقل في المحاكمة والإدراك وتقبل المعلومات ، فتقدم له الدليل ، وتجعله يستنتج النتيجة ، وتضعه في بداية الطريق ليصل إلى الغاية . وتكون أيضا عاطفية ، تثير كوامن النفس ، وتشبع رغباتها وأشواقها ، وتستفيد من نزعتي الخوف والرجاء لديها ، فتعتمد على الترغيب والترهيب . وتكون كذلك بوضعه أمام بعض الأبطال والعظماء من الناس ، ليرقب حركاتهم ويلاحظ سلوكهم ويرى أخلاقهم ؛ فيعمل على مضاهاتهم والاقتداء بهم .
ولا ينبغي أن تقتصر التربية على الجانب النظري . بل يجب أن تكون تربية عملية ، تسعى لجعل الإنسان يقوم بالأعمال الصالحة ، ويستفيد من كل العلوم التي حصل عليها ، ويغير عاداته وطريقته في الحياة لتتفق مع ما هو حق وفضيلة .
والتربية العملية أسهل من التربية النظرية وأشد تأثيرا .
وهناك أساليب كثيرة لتحقيق هذه التربية الشاملة للعقل والجسم والنفس والروح بجانبها النظري والعملي ، نجملها في التربية بالموعظة والإرشاد ، والتربية بالقصة والحوار ، والتربية بالتشبيه وضرب الأمثال ، والتربية بالعمل والعادة والقدوة واللعب ، وبالترغيب والترهيب 1