تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج التربية في القرآن والسنة — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ 19
إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ . اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ 20 وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ » . 21 لكن أحد اخوته تحركت في نفسه نوازع الرحمة والشفقة عليه ، فنهاهم عن قتله وأشار إلى وسيلة لإبعاده عنهم والتخلص منه :
« قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ 22
يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ 23 إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ » 24 وتم اتفاقهم على هذه المكيدة ، وشرعوا يدبرون وقوعها ، فانطلقوا يستأذنون أباهم ليرسله معهم ، ويغرونه بإرساله ، ويعدونه بأن يكونوا أمناء عليه حافظين له :
« قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ . أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ . قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ . قالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ »
25 ولعلهم ازدادوا تصميما على فعلتهم الشنيعة بعد أن سمعوا جواب الأب بأنه يحزن لبعده عنه ولو لم يصبه مكروه ، وأنه يتخوف عليه كل أذى . وبعد أن واروه في البئر راحو إلى أبيهم متباكين ، يزعمون أنه حدث ما كان يحذره . وجاؤوا بما حسبوه علامة على صدقهم .
« وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ . قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ »
26 ومع أن الأب أدرك كذبهم ، وعلم أنه لم يكن هناك لعب ولا سباق ولا ذئب ، مع ذلك لم يقابلهم بغير الصبر والاستعانة بالله :
« قالَ بَلْ سَوَّلَتْ 27
لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ » . ( 26 ) وبذلك تنتهي المرحلة الأولى من حياة يوسف ، وقد تعلمنا منها وجوب العدل بين الأبناء ، ورأينا نتيجة الحسد والغيرة بين الأقران . وأصبحنا في شوق لمعرفة تتمة القصة ، ونحن نتمنى السلامة لذلك الطفل البريء الذي غدر به الذين كان من واجبهم أن يحفظوه ويعطفوا عليه .
منهج التربية في القرآن والسنة — صفحة 213 | عمر أحمد عمر