تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج التربية في القرآن والسنة — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣

4 - وسائل المعرفة

يتعلم الإنسان بوساطة حواسه وعقله . فالحواس هي منافذ العقل على الكون ، والعقل يدرك المعلومات التي تنقلها إليه الحواس ، ويرتبها ويستنتج ما بينها من صلات وارتباطات ، ويحتفظ بها ، ثم يتذكرها في الوقت المناسب . وحين يتعلم الطفل الكلام ، ويفهم معاني الألفاظ التي يسمعها ، يصبح بالإمكان نقل معارف الآخرين إليه ، وبذلك يكتسب خبرات غيره ، ويطلع على ما لديهم من علوم . وبإمكان الإنسان إذا تأمل في الأشياء التي يراها ، وفكر في العلاقات التي تحكمها أن يستنتج قوانينها ، ويحسن الانتفاع بها . وأهم مصادر المعرفة الخبر الصادق الذي يسمعه المرء من غيره ، والرؤية المتيقنة التي رآها ببصره ؛ غير أنه لا يصبح ما سمعه المرء من الأخبار وما رآه من الأشياء معرفة حتى يدركه عقله ، وينظم العلاقة بينه وبين ما تلقاه من قبل . قد أشار القرآن الكريم إلى وسائل المعرفة في الآية :
« وَلا تَقْفُ 47
ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا » . 48 فقد نهانا اللّه في هذه الآية عن اتباع ما لا نعلمه ، وبين أن العلم يأتي بطريق السمع والبصر والفؤاد . والفؤاد هو القلب ، ولا يقصد به في هذه الآية وأمثالها تلك العضلة الصنوبرية الشكل الموجود في الجانب الأيسر من الصدر ، والتي تدفع الدم إلى أنحاء الجسم ، وإنما يقصد به ماله صلة بالعقل ، وما هو مناط التفكير . وهو كما يقول الغزالي « لطيفة ربانية روحية ، لها بالقلب الجسماني تعلق . وتلك اللطيفة هي حقيقة الإنسان . وهو المدرك العالم العارف من الإنسان . وهو المخاطب والمطالب والمعاقب والمعاتب » 49 . ومسؤولية الإنسان عن عقله وحواسه تقتضي منه المحافظة عليها واستخدامها فيما خلق لأجله ، وتقتضي منه تنمية قواه الفكرية وتوجيهه نحو ما ينفعه . ومسؤوليته هذه تحتم عليه ألا يقبل شيئا بلا برهان ، ولا يتبع أحدا بغير دليل . وبذلك تتسع معارف الإنسان ، ويصبح عالما . وقد سئل عبد اللّه بن عباس - رضي الله عنهما - بم نلت العلم ؟ فقال : بلسان سؤول وقلب عقول 50 .