المرضى بعلاج واحد قتل أكثرهم ، فكذلك الشيخ لو أشار على المريدين بنمط واحد من الرياضة أهلكهم وأمات قلوبهم . بل ينبغي أن ينظر في مرض المريد وفي حاله وسنه ومزاجه وما تحتمله بنيته من الرياضة ، ويبني على ذلك رياضته » ( 45 )
وقال الشيخ عبد الباسط العلموي في بيان آداب المعلم مع طلبته :
« ويفهم كل واحد بحسب فهمه ، ولا يبسط له الكلام بسطا لا يضبطه حفظه ، ولا يقصر به عما يحتمله بلا مشقة . ويخاطب كلا على قدر درجته وفهمه وهمته ، فيكتفي للحاذق بالإشارة ، ويوضح لغيره بالعبارة ، ويكررها لمن لا يفهمها إلا بتكرار ( 46 ) ، « ومن ذلك إذا سلك الطالب فوق ما يقتضيه حاله ، وخاف ضجره ، أوصاه بالرفق في نفسه ، وكذلك إذا ظهر له منه نوع سآمة أو ضجر أمره بالراحة . ولا يشير على الطالب بتعلم ما لا يحتمله فهمه أو سنه ، ولا بكتاب يقصر عنه ذهنه . فإن استشاره من لا يعرف حاله في قراءة فن مشكل أو كتاب مشكل لم يشر عليه بشيء حتى يجرب ذهنه ، ويعلم حاله . فإن لم يحتمل الوقت التأخير أشار عليه بكتاب سهل من الفن المطلوب ؛ فإن رأى فهمه جيدا نقله إلى كتاب يليق بذهنه ، لأن نقل الطالب الذكي يزداد به فهمه واجتهاده وانبساطه ، ونقل الطالب غير الذكي يكل فهمه ونشاطه » ( 46 ) .
منهج التربية في القرآن والسنة — صفحة 182
مساهمون: عمر أحمد عمر
ص١٨٢