تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج التربية في القرآن والسنة — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
وأول إشارة للمسكرات كانت قبل الهجرة ، في سياق ذكر بعض نعم اللّه على عباده ، إذ وصف ما يصنعه الناس من ثمرات النخيل والأعناب من تمر وزبيب ودبس ومربيات بأنه رزق حسن ، ولم توصف الخمر التي يصنعونها منها بهذا الوصف . قال تعالى :
« وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » .
26 وتذييل الآية يدل على أن العقلاء يتخذون الرزق الحسن من الثمرات لا السكر غير الحسن . وما ذا بعد الحسن إلا القبيح ! فالخمر إذن قبيحة . والخطوة الثانية في تحريم الخمر . كانت في لفت الأنظار إلى أن أضرار الخمر والميسر تربو على منافعهما فأضرارهما كبيرة لا يحدها وصف ، ومنافعهما ضئيلة لا تكاد تذكر ، ولا تزيد على دريهمات يحصل عليها من يعصر الخمر ويبيعها ، ولقيمات يقدمها لاعبو الميسر إلى الفقراء حين يذبحون الجزور التي استقسموا عليها . وهم يكدرون هذا البر اليسير بما يخالطه من المن والفخر والخيلاء والكبر . وكان هذا التنبيه حين أتى عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل ونفر من الأنصار إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقالوا : أفتنا في الخمر والميسر ، فإنها مذهبة للعقل مسلبة للمال . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما » .
27 والخطوة الثالثة حرمت الخمر والسكر حين القيام للصلاة .
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ » .
28 والآية نزلت في أناس من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كانوا يشربون الخمر ، ويحضرون الصلاة وهم نشاوى ، فلا يدرون كم يصلون ولا ما يقولون في صلاتهم إذ صنع عبد الرحمن بن عوف طعاما ، ودعا رجالا من الصحابة ، فطعموا وشربوا . وحضرت صلاة المغرب ، فتقدم أحدهم فصلى بهم ، فقرأ :
« قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ »
فلم يقمها ، فنزلت » . 29 وهذه الخطوة كسرت طوق العادة المستحكمة فيهم ، وضيقت الأوقات التي يستطيعون أن يتناولوا الخمر فيها ، فحصرتها في الليل بعد صلاة العشاء ، وفي