ننتظره ، فمر بنا يزيد بن معاوية النخعي فقلنا : اعلمه بمكاننا . فدخل عليه ، فلم يلبث أن خرج علينا فقال : ( إني أخبر بمكانكم ، فما يمنعني أن أخرج إليكم إلا كراهية أن أملكم . إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يتخولنا 11 بالموعظة في الأيام مخافة السآمة 12 علينا 13 ) .
وعن أبي وائل قال : كان عبد اللّه بن مسعود يذكرنا كل خميس فقال :
( ما يمنعني أن أحدثكم إلا كراهية أن أملكم . إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهية السآمة علينا 14 ) .
وبذلك يكون من واجب المربين أن يهيئوا طلابهم قبل تقديم العلوم إليهم ، وأن يجعلوا التربية مناسبة لأعمار تلاميذهم ومستواهم العقلي واهتماماتهم وميولهم ، وأن يجعلوا طريقتهم موافقة للذين يربونهم وأن يربوا الصغار بطريقة تناسب طبيعتهم وعقولهم ، والكبار بالشكل المفيد لهم ، وألا ينظروا إلى الطفل نظرتهم إلى الرجل الكبير .
وقد أدرك مربونا الكبار مبدأ الفصل والتفريق بين العلوم والمواضيع المختلفة ، ونهوا عن تعليم أي موضوع قبل الفراغ مما قبله .
قال ابن سحنون : ( ولا يجوز أن ينقلهم من سورة إلى سورة حتى يحفظوها بإعرابها وكتابتها ) 15
ونهى القاضي أبو بكر بن العربي أن يخلط في التعليم علمان إلا أن يكون المتعلم قابلا لذلك بجودة الفهم والنشاط 16 .
وقال الشيخ عبد الباسط العلموي المتوفى في دمشق سنة 981 ه .
( ولا يمكن الطالب من الاشتغال في فنين أو أكثر إذا لم يضبطهما ، بل يقدم الأهم فالأهم . وإذا غلب على ظنه أنه لا يفتح عليه في ذلك الفن ، أشار عليه بتركه والانتقال إلى غيره مما يرجى فلاحه فيه ) 17
وكذلك نص ابن خلدون على مبدأ الفصل بين المسائل والعلوم المختلفة وعدم تعليم شيء قبل اتقان ما سبقه لئلا يؤدي ذلك إلى اضطراب الذهن وخلط الموضوعات بعضها ببعض ، فقال :
( ولا يخلط مسائل الكتاب بغيرها حتى يعيه من أوله إلى آخره ، ويحصل أغراضه ، ويستولي منه على ملكة بها ينفذ في غيره . لأن المتعلم إذا حصل ملكة ما في علم من العلوم استعد بها لقبول ما بقي ، وحصل له نشاط في طلب المزيد
منهج التربية في القرآن والسنة — صفحة 173
مساهمون: عمر أحمد عمر
ص١٧٣