تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج التربية في القرآن والسنة — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وإذا هذب الإنسان نفسه وأصلحها أصبح من المتقين المفلحين ، وإذا دنس نفسه بالذنوب وقبائح العيوب أصبح من الفجار الخاسرين :
« وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها . فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها . قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها 6
وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها » 7 وبين الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أنه لا بد من تلقي العلم ودراسة الفقه ليصبح الإنسان فقيها عالما ، فقال : « يا أيها الناس ! تعلموا ، إنما العلم بالتعلم ، والفقه بالتفقه ومن يرد اللّه به خيرا يفقهه في الدين » 8 وقال الإمام الغزالي : ( لو كانت الأخلاق لا تقبل التغيير لبطلت الوصايا والمواعظ والتأديبات . ولما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « حسنوا أخلاقكم » 9 وكيف ينكر هذا في حق الآدمي ، وتغيير خلق البهيمة ممكن ، إذ ينتقل البازي من الاستيحاش إلى الأنس ، والكلب من شره الأكل إلى التأدب والإمساك والتخلية ، والفرس من الجماح إلى السلاسة والانقياد . وكل ذلك تغيير للأخلاق ) 10 ورغم قابلية الإنسان للتربية واستعداده لها ، فكثيرا ما يعتريه الفتور ، ويشعر بالملل والنفور . ولذا ينصح علماء التربية بتهيئة الطلاب قبل تقديم المعلومات إليهم ، ويوصون بجعلهم على حالة يشعرون فيها بالحاجة إلى التعلم ، فإذا ما تلقوا ما يحتاجون إليه بعدئذ ، فهموه وتأثروا به غاية التأثر . وإذا ما أصبح الطالب في مشكلة ، وأصبح يبحث عن حل لها ، وطلب من مربيه أن يساعده للخروج منها ، وأمده بالتوجيهات والعلوم المناسبة ، فإنه يتلقاها بكل حواسه ، ولا يفوته شيء منها . وقد تحقق هذا المبدأ بنزول القرآن مفرقا ، وخاصة الآيات التي نزلت لحل مشكلة وبيان حكم شرعي فيما عرف بأسباب النزول . فكان الصحابة يتلقون تلك الآيات كتلقي الأرض العطشى لوابل المطر ، فيقبلون عليها يتلونها ويحفظونها ، ويمتثلون أحكامها بدون تردد أو تريث . وكان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يقتصد في الموعظة حتى لا يملها أصحابه ، ويتحين الأوقات المناسبة لذلك . وعلى هذه الطريق سار الصحابة حين أصبحوا يعظون التابعين ويعلمونهم . وكذلك فعل العلماء من بعدهم . عن شقيق قال : كنا جلوسا عند باب عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه -