تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج التربية في القرآن والسنة — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
ويرمز رمي الجمار إلى القضاء على الشر ودحر الشيطان الذي ظهر لإبراهيم - عليه السّلام - حين ذهب بابنه ليمتثل ما رآه في نومه ، وحاول أن يثنيه عن عزيمته ، فرماه بحصيات من الأرض . وما زالت الأماكن الثلاثة التي ظهر فيها ترمى بالجمار ؛ ليكون ذلك تصميما على محاربة الشيطان ودحره ومقاومة الشر واستئصال الفساد . 3 ) - ويتعرض الحاج للمشاق في سفره ، فيتعلم الصبر . ويحرم عليه أثناء الإحرام حلق الشعر وقلم الأظافر والطيب وصيد البر ؛ فيتعلم الزهد والعفة ، وينقطع للعبادة والتلبية . كما يحرم عليه الكلام البذيء والتسبب في إيذاء الناس حتى بالجدال قال اللّه تعالى :
« الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ »
413 وهذا يعلمه الحلم ، ويعوده على طيب الكلام ومحاسن الأخلاق . 4 ) وتتجلى الآثار الاجتماعية في اجتماع أكبر عدد من المسلمين في مكان واحد ، فتمحى الفوارق من بينهم ، ويتساوى الغني والفقير والشريف والوضيع والأمير والرعية ، وتزول الشارات التي تميز بعضهم عن بعض . ويظهر الجميع بأبسط مظهر وأبعده عن التكلف والاختيال . ثم يطوفون حول الكعبة باتجاه واحد ، ويتجهون إليها في صلاتهم ؛ فيعلمون أنهم أبناء أمة واحدة ، وأنه لا يجوز أن يبقوا متفرقين . قال اللّه تعالى :
« إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ »
414 والحكمة من وقوف جميع الحجاج في عرفات في التاسع من ذي الحجة أن يشعروا بالرابطة التي تجمعهم ، وأن يتعارفوا فيما بينهم ، وأن يعملوا على مقاومة الطغيان ونشر الإسلام والنهوض بالمسلمين . كما إن اجتماعهم هناك يمكنهم من الاطلاع على ما قام به العلماء والمفكرون من التجارب والأبحاث ، وعلى ما يقع في الشرق والغرب من الأحداث ، وهذا الاطلاع الشامل يؤدي إلى مزج الثقافات وتلقيح الأفكار وتقدم العلوم ، ويمكن من التخطيط الشامل للقضاء على أسباب التخلف ، وللنهوض بالأمة ورفع شأنها . ولهذا يعد الوقوف بعرفة أهم أركان الحج ، ومن لم يقف ولو لحظة بين ظهر يوم عرفة وفجر اليوم التالي في عرفات ، فقد فاته الحج . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
منهج التربية في القرآن والسنة — صفحة 127 | عمر أحمد عمر