[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 40 ]
رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ ( 40 )
الشرح :
رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ
أي : ممن يقيم الصلاة بأركانها ، ويحافظ عليها في أوقاتها ، وانظر الآية رقم [ 114 ] من سورة ( هود ) عليه السّلام .
وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
أي : واجعل من ذريتي من يقيم الصلاة ، وإنما أدخل لفظة ( من ) التي هي للتبعيض ؛ لأنه علم بإعلام اللّه له أنه قد يوجد من ذريته جمع من الكفار لا يقيمون الصلاة ، وهذا واقع وملموس ومشاهد ، وانظر شرح ( ذرية ) في الآية رقم [ 23 ] من سورة ( الرعد ) .
رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ :
وقد تقبل اللّه دعاء إبراهيم بفضله وكرمه . وقيل : المعنى : وتقبل عبادتي ، وطاعتي . وتكرير النداء للمبالغة في التضرع ، والالتجاء إلى اللّه تعالى . هذا ؛ و
مُقِيمَ
أصله : ( مؤقوم ) حذفت منه الهمزة على نحو ما رأيت في الآية رقم [ 2 ] من سورة ( الرعد ) ، فصار ( مقوم ) ثم نقلت كسرة الواو إلى القاف قبلها بعد سلب سكونها ، فصار ( مقوم ) ثم قلبت الواو ياء لمناسبة الكسرة ، فصار : « مقيم » .
الإعراب :
رَبِّ :
انظر الآية رقم [ 35 ] لشرحه وإعرابه ،
اجْعَلْنِي :
فعل دعاء ، والفاعل مستتر تقديره : « أنت » ، والنون للوقاية ، وياء المتكلم مفعول به أول .
مُقِيمَ :
مفعول به ثان ، وهو مضاف ، و
الصَّلاةِ
مضاف إليه من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه .
وَمِنْ ذُرِّيَّتِي :
معطوفان على ياء المتكلم ، وانظر الشرح ، وعلامة الجر كسرة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم . . . إلخ ، والياء في محل جر بالإضافة .
رَبَّنا :
تقدم مثله . ( تقبل دعاء ) : فعل دعاء ، والفاعل مستتر تقديره : « أنت » .
دُعاءِ :
مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة للتخفيف ، وتقدم مثله في الآية رقم [ 32 ] من سورة ( الرعد ) ، والآية بكاملها من مقول إبراهيم على نبينا وعليه ألف صلاة ، وألف سلام .
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 41 ]
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ ( 41 )
الشرح :
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ :
قيل : استغفر إبراهيم لوالديه قبل أن يثبت عنده أنهما عدوّان للّه ، وهذا أفادته آية التوبة رقم [ 115 ] . هذا وقال القشيري : ولا يبعد أن تكون أمه مسلمة ؛ لأن اللّه ذكر عذره في استغفاره لأبيه دون أمه ، قال القرطبي : وعلى هذا قراءة سعيد بن جبير : ( ربّ اغفر لي ولوالدي ) يعني : أباه . وقيل : استغفر لهما طمعا في إيمانهما . وقيل :
استغفر لهما بشرط أن يسلما . وقيل : أراد آدم وحواء ، وقد روي : أن العبد إذا قال : اللهم اغفر لي ولوالدي ، وكان أبواه قد ماتا كافرين انصرفت المغفرة إلى آدم ، وحواء ؛ لأنهما والدا الخلق أجمع . هذا ؛ وقرئ : ( ولأبويّ ) وفي ( والديّ وأبويّ ) تغليب الأب على الأم ، وفيه إشعار بتفضيل الذكر على الأنثى .