تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
آبائهم . انتهى . وعن أبي الدرداء - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم ، وأسماء آبائكم ؛ فحسّنوا أسماءكم » . رواه أبو داود ، وابن حبان .
فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ :
قال القرطبي : هذا يقوي قول من قال : ( بإمامهم ) : بكتابهم ، ويقويه أيضا قوله تعالى :
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
وقوله تعالى :
وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا
فأولئك : الإشارة إلى كل أناس .
يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا
أي : لا ينقصون من أجورهم أدنى شيء ، وذكر أصحاب اليمين يدل على أنّ من أوتي كتابه بشماله إذا اطلع على ما فيه غشيهم من الخجل والحيرة ما يحبس ألسنتهم عن القراءة ، ولذا لم يذكرهم ، مع أن الآية التالية تشعر بذلك ، وتشير إليه . هذا ؛ والفتيل : هو الخيط الذي في شق نوى التمرة ، يضرب به المثل في الحقارة . وقيل : هو ما يحدث بفتل الأصابع من الوسخ ، كما يضرب المثل بالقطمير ، وهو القشرة التي تحيط بالنواة . والنقير : هو النقرة في ظهر النواة ، تنبت منها النخلة ، والثلاثة مذكورة في القرآن الكريم . هذا ؛ وانظر شرح :
يَوْمَ
في الآية رقم [ 14 ] وشرح :
أُناسٍ
في الآية [ 60 ] وشرح : ( كتاب ) في الآية رقم [ 1 ] من سورة ( الحجر ) . الإعراب :
يَوْمَ :
ظرف زمان متعلق بفعل محذوف ، تقديره اذكر ، أو هو مفعول به لهذا المقدر ، أو هو متعلق بفعل محذوف دل عليه :
وَلا يُظْلَمُونَ
وذكر أبو البقاء ، أوجها أخر ، فيها بعد ، وغرابة .
نَدْعُوا :
مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الواو للثقل ، والفاعل مستتر تقديره : « نحن » . كل : مفعول به . هذا ؛ ويقرأ : ( يدعى كل ) بالبناء للمجهول ورفع ( كلّ ) على أنه نائب فاعله ، و
كُلَّ :
مضاف ، و
أُناسٍ :
مضاف إليه .
بِإِمامِهِمْ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من :
كُلَّ أُناسٍ
والهاء في محل جر بالإضافة ، وجملة :
نَدْعُوا . . .
إلخ في محل جر بإضافة يوم إليها .
فَمَنْ :
الفاء : حرف استئناف . من : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
أُوتِيَ :
ماض مبني للمجهول مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط ، ونائب الفاعل مستتر تقديره : « هو » يعود إلى ( من ) ، وهو المفعول الأول .
كِتابَهُ :
مفعول به ثان ، والهاء في محل جر بالإضافة .
بِيَمِينِهِ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، والهاء في محل جر بالإضافة ، وقد راعى لفظ ( من ) هنا ، وراعى معناها فيما يلي .
فَأُولئِكَ :
الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( أولئك ) : اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ ، والكاف حرف خطاب لا محل له ، وجملة :
يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ :
في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور ، والدسوقي يقول : لا محل لها ؛ لأنها لم تحل محل المفرد ، وخبر المبتدأ الذي هو ( من ) مختلف فيه ، فقيل : جملة الشرط . وقيل : جملة الجواب . وقيل : الجملتان ، وهو المرجح لدى المعاصرين . هذا ؛ وإن اعتبرت : ( من ) اسما موصولا ، فهي مبتدأ ، والجملة الفعلية بعدها صلتها ، والجملة الاسمية :
فَأُولئِكَ . . .
إلخ خبرها ، وزيدت الفاء في خبرها لتحسين اللفظ ، ولأن الموصول
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 381 | الشيخ محمد علي طه الدرة