تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
وفاعل ، و ( ما ) والفعل في تأويل مصدر في محل جر بالباء ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، واعتبار ( ما ) موصولة ضعيف معنى .
ثُمَّ :
حرف عطف .
لا :
نافية .
تَجِدُوا :
معطوف على ما قبله أيضا منصوب ، وعلامة نصبه حذف النون . . . إلخ ، والواو فاعله ، والألف للتفريق .
لَكُمْ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، وهما مفعوله الأول .
عَلَيْنا بِهِ :
كلاهما متعلق ب
تَبِيعاً
بعدهما ، وأجيز تعليق ( به ) بمحذوف حال من تبيعا .
تَبِيعاً :
مفعول به ثان .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 70 ]

وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً ( 70 ) الشرح :
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ :
قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : هو أنهم يأكلون بالأيدي ، وغيرهم يأكل بفيه من الأرض . وقيل : بالعقل . وقيل : بالنطق ، والتمييز ، والخط ، والفهم . وقيل : باعتدال القامة ، وحسن الصورة . وقيل : بتسليطهم على جميع ما في الأرض ، وتسخيره لهم . وقيل : غير ذلك .
وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ
أي : على الإبل ، والخيل ، والبغال ، والحمير ، وهذا في الزمن الماضي ، وأما في هذا الزمن فالحمل بواسطة الطائرات ، والسيارات .
وَالْبَحْرِ
أي : وحملناهم في البحر على السفن ، وهذا من مؤكدات التكريم ؛ لأن اللّه سبحانه وتعالى سخر لهم هذه الأشياء ؛ لينتفعوا بها ، ويستعينوا بها على مصالحهم .
وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ
أي : لذيذ المطاعم ، والمشارب ، وجعل رزق غيرهم ممّا لا يخفى .
وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا :
وينبغي أن تعلم : أن اللّه تعالى قال في أول الآية :
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ
وقال في آخرها :
وَفَضَّلْناهُمْ
ولا بد من الفرق بين التكريم ، والتفضيل ، وإلا ؛ لزم التكرار ، والأقرب أن يقال : إن اللّه تعالى كرم الإنسان على سائر الحيوان بأمور خلقية ذاتية طبيعية ، مثل : العقل ، والنطق ، والخط ، وحسن الصورة ، ثم إنه سبحانه وتعالى عرفه بواسطة العقل والفهم اكتساب العقائد الصحيحة ، والأخلاق الفاضلة ، فالأول : هو التكريم ، والثاني : هو التفضيل . هذا ؛ ويفيد قوله :
وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ . . .
إلخ أن اللّه فضل بني آدم على كثير ممن خلق ، لا على الكل ، فقال قوم : فضلوا على جميع الخلق لا على الملائكة ، وهذا مذهب المعتزلة . وقال الكلبي : فضلوا على الخلائق كلهم إلا على طائفة من الملائكة ، مثل جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل ، وأشباههم ، والقول الفصل في هذه المسألة أن خواص البشر ، وهم الرسل أفضل من خواص الملائكة ، وهم جبريل وميكائيل وبقية العشرة المقربين ، وخواص الملائكة أفضل من عوام البشر ، وعوام البشر أفضل من عوام الملائكة . هذا ؛ والبر بفتح الباء : الأرض اليابسة غير البحر ، وهو بضم الباء : حب القمح وبكسرها : عمل الخير مطلقا . و ( البحر ) : الماء الكثير ، أو الملح ، والجمع : بحور ، وبحار ، وأبحر . هذا ؛ وقد ثبت
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 379 | الشيخ محمد علي طه الدرة