تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
الإعراب :
سُبْحانَهُ :
مفعول مطلق لفعل محذوف ، والهاء في محل جر بالإضافة ، من إضافة المصدر ، أو اسم المصدر لفاعله ، فيكون المفعول محذوفا ، أو من إضافته لمفعوله ، فيكون الفاعل محذوفا ، والجملة الفعلية الحاصلة منه ، ومن فعله المحذوف مستأنفة ، لا محل لها .
وَتَعالى :
ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر ، والفاعل يعود إلى ( اللّه ) ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها مثلها .
عَمَّا :
متعلقان بالفعل قبلهما ، أو ب : ( سبحان ) أو بفعله المحذوف على التنازع ، و ( ما ) : تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، والمصدرية ، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل جر ب : ( عن ) ، والجملة الفعلية بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط محذوف ؛ إذ التقدير : عن الذي ، أو عن شيء يقولونه ، وعلى اعتبار ( ما ) مصدرية تؤوّل مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر ب : ( عن ) ، التقدير : تعالى اللّه عن قولهم .
عُلُوًّا :
مفعول مطلق .
كَبِيراً :
صفته . هذا ؛ و
عُلُوًّا
وضع موضع تعاليا ؛ لأنه مصدر الفعل : ( تعالى ) ويجوز أن يقع مصدر موقع آخر من معناه . تنبيه : يقرأ الفعل
يَقُولُونَ
في هذه الآية وسابقتها بالياء والتاء ، وبالياء في الأولى ، والتاء في الثانية فالقراءات ثلاث كلها سبعية ، وعلى الأخيرة يكون في الكلام التفات ، انظره في الآية [ 22 ] من سورة ( النحل ) .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 44 ]

تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً ( 44 ) الشرح :
تُسَبِّحُ لَهُ :
للّه عز وجل .
السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ
أي : الملائكة ، والإنس والجن .
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
أي : ما من شيء في الدنيا إلا يسبح اللّه ويقدسه ، واختلف في هذا العموم ، فقالت فرقة : المراد به تسبيح دلالة ، وكل محدث يشهد على نفسه بأن اللّه عز وجل خالق قادر . وقالت فرقة أخرى : هذا التسبيح حقيقة ، وكل شيء على العموم يسبح تسبيحا لا يسمعه البشر ، ولا يفقهه ، وهذا هو المعتمد ، ويستدل به بقول اللّه تعالى في سورة ( ص ) :
وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 17 ) إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ
وقوله جل ذكره في سورة ( البقرة ) [ 74 ] :
وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ
وقوله تعالى شأنه في سورة ( مريم ) :
وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا ( 90 ) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً .
فعن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - قال : ما من صباح ، ولا رواح إلا تنادي بقاع الأرض بعضها بعضا : يا جارة هل مرّ بك اليوم عبد فصلّى للّه ، أو ذكر اللّه عليك ؟ فمن قائلة : لا ، ومن قائلة : نعم ، فإذا قالت : نعم رأت لها بذلك فضلا عليها . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يسمع صوت المؤذّن جنّ ، ولا إنس ، ولا شجر ، ولا حجر ، ولا مدر ، ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة » . رواه ابن ماجة ، ومالك من حديث أبي سعيد الخدري - رضي اللّه عنه - . وخبر حنين الجذع أيضا