تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
والجملة الفعلية صفة :
كِتابٌ ،
وخبر المبتدأ محذوف ، تقديره : موجود ، وقيل : تقديره تدارككم . اللام : واقعة في جواب
لَوْ لا
. مسكم : ماض ، والكاف مفعوله .
فِيما
: جار ومجرور متعلقان بما قبلهما ، و ( ما ) تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، فهي مبنية على السكون في محل جر ب ( في ) ، والجملة الفعلية بعدها صلتها أو صفتها ، والعائد أو الرابط : محذوف ، إذ التقدير : في الذي ، أو في شيء أخذتموه .
عَذابٌ
: فاعل ( مسّكم ) .
عَظِيمٌ . . .
: صفته ، والجملة الاسمية :
كِتابٌ . . .
إلخ لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، وجملة :
لَمَسَّكُمْ . . .
إلخ جواب
لَوْ لا
لا محل لها ، و
لَوْ لا
ومدخولها كلام مستأنف لا محل له .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 69 ]

فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 69 ) الشرح :
فَكُلُوا . . .
إلخ ، المعنى : فقد أحلت لكم الغنائم ، وأخذ الفداء فكلوا . . . روي : أنه لما نزلت الآية السابقة كف أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أيديهم عما أخذوا من الفداء ، فنزلت هذه الآية التي تحل الغنائم لهذه الأمة ، وكانت قبل ذلك حراما على جميع الأمم الماضية ، فعن جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنهما - : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أعطيت خمسا لم يعطهنّ أحد قبلي : نصرت بالرّعب مسيرة شهر ، وجعلت لي الأرض مسجدا ، وطهورا ، فأيّما رجل من أمّتي أدركته الصلاة فليتيمّم وليصلّ ، وأحلّت لي الغنائم ، ولم تحلّ لأحد قبلي ، وأعطيت الشّفاعة ، وكان النبيّ يبعث إلى قومه خاصّة ، وبعثت إلى النّاس عامّة » . رواه البخاري وغيره . هذا ؛ ومن معناها التبعيض ، أي : كلوا بعض ما غنمتم ؛ فإن الغنيمة ليست كلها للغانمين ، انظر الآية التي قسمت الغنائم برقم [ 42 ] تجد ما يسرك .
وَاتَّقُوا اللَّهَ
أي : خافوا اللّه أن تعودوا ، وأن تفعلوا شيئا من قبل أنفسكم قبل أن تؤمروا به .
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
أي : قد غفر لكم ما أقدمتم عليه من الذنب ، ورحمكم ، ومعنى
حَلالًا طَيِّباً
أي : خاليا من العتاب والعقاب ، هذا ؛ وانظر :
وَاتَّقُوا
في الآية رقم [ 1 ] . الإعراب :
فَكُلُوا
: الفاء : حرف استئناف ، أو هي الفاء الفصيحة على ما رأيت في الشرح ، إذ التقدير : وإذا كان ما ذكر حاصلا وواقعا ؛ فكلوا . كلوا : فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله . والألف للتفريق .
مِمَّا غَنِمْتُمْ
: إعراب هذا مثل إعراب :
فِيما أَخَذْتُمْ
في الآية السابقة بلا فارق .
حَلالًا
: حال من ما ، أو من الضمير المحذوف العائد عليها ، وقيل : هو صفة لمفعول مطلق محذوف ، أي : أكلا حلالا .
طَيِّباً
: صفة
حَلالًا ،
وانظر الآية رقم [ 168 ] من سورة ( البقرة ) .
وَاتَّقُوا اللَّهَ
: هذه الجملة معطوفة على ما قبلها ، وقيل : معترضة بين التعليل وهو قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
والمعلل ، وهو الأمر
فَكُلُوا . . .
إلخ .