تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
شأن أهله .
وَاللَّهُ عَزِيزٌ
: قوي لا يقهر ، يغلب أولياءه على أعدائه .
حَكِيمٌ
: يصنع ما فيه حكمة ، ويعلم ما يليق بكل حال ، ويخصه بها ، كما أمر بالإثخان ، ومنع الافتداء حين كانت الشوكة للمشركين ، وخير بينه وبين المن أو أخذ الفداء حين صارت الغلبة والشوكة للمؤمنين . روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أتي يوم بدر بسبعين أسيرا ، فيهم العباس عمه ، وعقيل ابن عمه ، فاستشار فيهم أصحابه ، فكان رأيهم مختلفا ، فقال أبو بكر رضي اللّه عنه : يا رسول اللّه ! قومك ، وأهلك فاستبقهم ، لعل اللّه يتوب عليهم ، وخذ منهم فدية تقوي بها أصحابك ، وقال عمر رضي اللّه عنه : يا رسول اللّه اضرب أعناقهم ؛ فإنهم أئمة الكفر ، وإن اللّه أغناك عن الفداء ، مكني من فلان نسيب له ، ومكن حمزة ، وعليا من أخويهما ، فلنضرب أعناقهم . وقال عبد اللّه بن رواحة رضي اللّه عنه : يا رسول اللّه ! انظر واديا كثير الحطب ، فأضرمه عليهم ، فمال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى رأي : أبي بكر رضي اللّه عنه ، وقال : « إن اللّه تعالى ليلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللبن ، وإن اللّه ليشدد قلوب رجال حتى تكون أشد من الحجارة ، وإن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم حيث قال :
فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
ومثل عيسى ، حيث قال :
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
ومثلك يا عمر مثل نوح قال :
رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً
ومثل موسى حيث قال
رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ » .
ثم قال : « أنتم عالة ، فلا ينفلتنّ أحد إلا بفداء أو ضربة عنق » . فأخذ الفداء ، ولم يقتل سوى النضر بن الحارث الذي حدثتك عنه في الآية رقم [ 31 ] فنزلت الآية الكريمة والتي بعدها ، فدخل عمر رضي اللّه عنه المسجد فوجد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وأبا بكر يبكيان ، فقال : يا رسول اللّه ! أخبرني ، فإن أجد بكاء بكيت ، وإلا تباكيت ، فقال : « أبك على أصحابك في أخذهم الفداء ، ولقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة » . لشجرة قريبة منه ، وكانت قد نزلت الآية الكريمة والتي بعدها . وينبغي أن تعلم أن هذه الآية وافقت رأي : عمر رضي اللّه عنه ، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 94 ] من سورة ( المائدة ) . تنبيه : في الآية الكريمة التفات من الغيبة في قوله تعالى :
ما كانَ لِنَبِيٍّ . . .
إلخ إلى الخطاب في قوله تعالى :
تُرِيدُونَ
انظر الآية رقم [ 6 ] من سورة ( الأنعام ) . هذا ؛ وقد قرئ شاذا بجر
الْآخِرَةَ
وذلك على تقدير مضاف ، إذ التقدير ( واللّه يريد عرض الآخرة ) فلما حذف المضاف بقي المضاف إليه على جره ، ومثل الآية الكريمة قول عدي بن زيد العبادي : [ المتقارب ]
أكلّ امرئ تحسبين امرأ * ونار توقّد باللّيل نارا ؟
الإعراب :
ما
: نافية .
كانَ
: ماض ناقص .
لِنَبِيٍّ
: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر
كانَ ،
واسمه محذوف يفهم من المقام ، التقدير : ما كان لنبي أخذ الفداء ، انظر الشرح يظهر لك ذلك جليا .
كانَ
: حرف مصدري ونصب .
يَكُونَ
: مضارع ناقص منصوب