تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
( الأعراف ) ففيها بحث جيد .
حَسْبُكَ اللَّهُ
: مبتدأ وخبر ، وانظر الآية السابقة ، والجملة الاسمية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية كالجملة الندائية قبلها .
وَمَنِ
: الواو : حرف عطف . ( من ) : اسم موصول مبني على السكون فيه ثلاثة أوجه : الأول : النصب فمن وجهين ، إما أن يكون مفعولا معه ، أو مفعولا به على تقدير فعل : ( يحسب ) ، وهو الصحيح لأنه لا يعمل في المفعول معه ، إلا ما كان من جنس ما يعمل في المفعول به ، ويكون العطف من قبيل الجملة الفعلية على الاسمية . الثاني : الجر إما بالعطف على الضمير المجرور محلّا بالإضافة ، من غير إعادة الجار ، وهو جائز عند يونس ، والأخفش ، والكوفيين ، وهو اختيار ابن مالك ، أو على إضمار حسب أخرى ، وهو الصواب عند ابن هشام ، وأيضا هو مذهب أكثر البصريين القائلين بمنع العطف في الصورة المذكورة ، وأجاز السيوطي أن تكون الواو واو القسم . الثالث : الرفع بالعطف على الاسم المرفوع بتقدير المضاف ، أي : وحسب من اتبعك ، ثم حذفت حسب ، وخلفها المضاف إليه . وقيل :
وَمَنِ
: معطوف على
اللَّهُ ،
وهو لا يحسن معنى ، كما لا يحسن قولهم : ما شاء اللّه وشئنا ، وقيل : هو خبر مبتدأ محذوف ، التقدير : وحسبك من اتبعك ، وقيل : هو مبتدأ ، والخبر محذوف ، التقدير : ومن اتبعك من المؤمنين كذلك . هذا ؛ ومثل الآية الكريمة قول الشاعر : [ الطويل ]
إذا كانت الهيجاء وانشقّت العصا * فحسبك والضّحّاك سيف مهنّد
فإن قوله : ( والضحاك ) يروى بنصب الكاف وجرها ورفعها ، وهذا هو الشاهد رقم [ 967 ] من كتابنا فتح القريب المجيب .
اتَّبَعَكَ
: ماض ، والفاعل يعود إلى من ، والكاف مفعول به ، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها .
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
: متعلقان بالفعل قبلهما . أو هما متعلقان بمحذوف حال من الفاعل المستتر ، و
مَنِ
بيان لما أبهم في ( من ) .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 65 ]

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ( 65 ) الشرح :
النَّبِيُّ
: انظر الآية رقم [ 1 ]
حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ
: حثهم وحضهم عليه ، هذا ؛ والحرض الهلاك والضعف والهزال بسبب هم وغم ، قال تعالى حكاية عن قول أولاد يعقوب لأبيهم
قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ
. والحض ، والتحريض : الحث على الشيء بكثرة تزيينه وتسهيله للإنسان ،
إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 83 | الشيخ محمد علي طه الدرة