تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
المضمر المفهوم من الفعل المتقدم ، وإنما أحوج سيبويه إلى هذا ؛ لأن حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه ، لا يجوز إلا في مواضع محصورة ، وليس هذا منها .
فَاللَّهُ
: الفاء : هي الفصيحة ، انظر الشرح . ( اللّه ) : مبتدأ .
خَيْرٌ
: خبره ،
حافِظاً
: تمييز ، وقيل : حال من لفظ الجلالة ، ولا تجوز الحالية على قراءة ( حفظا ) ، وعلى قراءة الجر ف
خَيْرٌ
: مضاف ، و
حافِظاً
: مضاف إليه ، والجملة الاسمية لا محل لها ؛ لأنها جواب لشرط غير جازم ، انظر تقديره في الشرح ، والجملة الاسمية :
وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
معطوفة على ما قبلها لا محل لها ، وإن اعتبرتها في محل نصب حال من الضمير المستتر ب
حافِظاً
فلست مفندا .

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 65 ]

وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ ( 65 ) الشرح :
وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ
أي : أوعيتهم ورحالهم .
وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ
: وجدوا ثمن الطعام الذي دفعوه ليوسف عليه السّلام قد دس في رحالهم .
رُدَّتْ إِلَيْهِمْ
: قرئ بكسر الراء وضمها .
قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي
: ماذا نطلب وما ذا نريد ؟ ! أي : أي شيء نريد من ملك مصر فوق هذا الإحسان وهذا الإكرام ، فقد أحسن مثوانا ، وباعنا ، ورد علينا ثمن الطعام الذي أعطيناه له ؟ ! أو المعنى :
ما نَبْغِي
من البغي وتجاوز الحد ، أي : لا نكذب ولا نتجاوز الحد في وصف الملك .
هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا
: هذه أثمان الطعام الذي أتينا به من ملك مصر قد رد إلينا بكامله ، فهل بعد هذا الإحسان إحسان ؟ !
وَنَمِيرُ أَهْلَنا
أي : نجلب الطعام لأهلنا ، إن أرسلت معنا بنيامين إلى الملك ليتحقق من صحة قولنا ، وقرئ بضم النون ، بمعنى : نعين أهلنا على الميرة .
وَنَحْفَظُ أَخانا
أي : من المكاره والمخاوف في ذهابنا ، وإيابنا حتى نرده إليك سالما غانما .
وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ
أي : حمل جمل لأخينا إن ذهب معنا ؛ لأن الملك لا يعطي الرجل أكثر من حمل جمل واحد .
ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ
أي : إن ما أتينا به من الطعام لا يكفينا لأنه قليل ، أو المعنى إن حمل جمل ل « بنيامين » شيء قليل ، وهين على الملك لا يضايقه ، فهو يعطينا إياه بسهولة ويسر ، هذا ؛ والبعير يشمل الجمل والناقة كالإنسان للرجل والمرأة ، وإنما يسمى بعيرا إذا بزل نابه ، أي : ظهر ، ويجمع على أبعرة ، وبعران ، وجمع الجمع : أباعر وأباعير . الإعراب :
وَلَمَّا
: الواو : حرف استئناف . ( لما ) : انظر الآية رقم [ 59 ]
فَتَحُوا
: ماض مبني على الضم ؛ لاتصاله بواو الجماعة ؛ التي هي فاعله ، والألف للتفريق ، هذا هو الإعراب المتعارف عليه في مثل هذه الكلمة ، والإعراب الحقيقي أن تقول : فعل ماض مبني على فتح مقدر على آخره ، منع من ظهوره اشتغال المحل بالضم الذي جيء به لمناسبة الواو ، ويقال اختصارا :
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 621 | الشيخ محمد علي طه الدرة