تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
الإعراب :
لا جَرَمَ . . .
إلخ في إعراب هذا اللفظ أربعة أقوال : - أحدها : وهو مذهب الخليل وسيبويه : أنهما مركبتان من ( لا ) النافية ، و ( جرم ) وبنيتا على تركيبهما تركيب خمسة عشر وصار معناهما معنى فعل ، وهو ( حقّ ) فعلى هذا فالمصدر المؤول من ( أنّ ) واسمها وخبرها ، في محل رفع فاعل ، فقوله تعالى :
لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ
أي : حقّ وثبت كون النار لهم ، أو استقرارها لهم ، هذا ما نقله السمين عن الخليل وسيبويه ، ونقل مكي عنهما : أن
لا جَرَمَ
بمعنى حق في موضع رفع بالابتداء ، والمصدر المؤول من أن واسمها وخبرها في محل رفع خبر ، فاختلف النقل عن الخليل وسيبويه ، رحم اللّه الجميع برحمته الواسعة ورحمنا معهم . - الثاني : أن
لا جَرَمَ
بمنزلة : ( لا رجل ) في كون ( لا ) نافية للجنس وجرم اسمها مبني معها على الفتح ، وهي واسمها في محل رفع بالابتداء ، وما بعدها خبر ( لا ) النافية ، وصار معناها : لا محالة في أنهم في الآخرة ، أي : في خسرانهم ، وهذا الوجه عزاه مكي إلى الخليل أيضا . - الوجه الثالث : أن ( لا ) نافية لكلام متقدم ، تكلم به الكفرة ، فرد اللّه عليهم بقوله : ( لا ) ، كما ترد ( لا ) هذه قبل القسم في قوله تعالى :
فَلا أُقْسِمُ *
ثم أتى بعدها بجملة فعلية ، وهي : جرم أن لهم كذا ، وجرم فعل ماض معناه كسب وفاعله مستتر يعود على فعلهم المدلول عليه بسياق الكلام ، و ( أنّ ) وما في حيزها في موضع المفعول به ؛ لأن ( جرم ) يتعدى إذا كان بمعنى : ( كسب ) ، وعلى هذا فالوقف على قوله ( لا ) ثم يبتدأ بجرم بخلاف ما تقدم . انتهى . جمل ، وهذا القول عزاه مكي للزجاج . - الوجه الرابع : أن معنى
لا جَرَمَ
: لا حدّ ، ولا منع ، ولا صدّ ، ويكون « جرم » بمعنى القطع ، تقول : جرمت كذا ، أي : قطعته ، فيكون :
جَرَمَ
اسم ( لا ) مبني معها على الفتح ، كما تقدم ، وخبرها : ( أنّ ) وما في حيزها على حذف حرف الجر ، أي : لا منع من خسرانهم ، فيعود فيه الخلاف المشهور . انتهى . جمل ، وهذا القول عزاه مكي للكسائي .
أَنَّهُمْ
: حرف مشبه بالفعل ، والهاء اسمها .
فِي الْآخِرَةِ
: متعلقان ب
الْأَخْسَرُونَ
بعدهما .
أَنَّهُمْ
: مبتدأ .
الْأَخْسَرُونَ
: خبره ، والجملة الاسمية خبر ( أنّ ) ، هذا ، وإن اعتبرت
أَنَّهُمْ
ضمير فصل لا محل له ف
الْأَخْسَرُونَ
خبر ( أنّ ) مرفوع . . . إلخ ، وأن واسمها وخبرها في تأويل مصدر ، انظر الإعراب المتقدم ؛ لترى محل هذا المصدر .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 23 ]

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 23 ) الشرح :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
: على اختلاف أنواعها ، وتفاوت مراتبها ودرجاتها .
وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ
: أنابوا ، وأطاعوا ، وخشعوا وخضعوا . والإخبات : الخشوع
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 414 | الشيخ محمد علي طه الدرة