تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
أي : إن القوة الكاملة ، والغلبة الشاملة ، والقدرة التامة للّه وحده ، فهو ناصرك يا محمد على أعدائك ، ومعينك ومانعك من الاعتداء عليك ، ولا منافاة بين ما هاهنا وبين قوله تعالى :
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ؛
لأن عزة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وعزة المؤمنين بإعزاز اللّه إياهم ، فثبت بذلك أن العزة للّه جميعا ، وهو الذي يعز من يشاء ويذل من يشاء ، هذا ؛ ويقرأ بكسر همزة
إِنَّ
وفتحها ،
هُوَ السَّمِيعُ
: لأقوال المشركين سماع انتقام .
الْعَلِيمُ
: بجميع أفعالهم ، فيجازيهم بها ما يستحقون من جزاء ، ولا تنس أن في الكلام تعزية وتسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب :
وَلا
: الواو : حرف استئناف . ( لا ) : ناهية .
يَحْزُنْكَ
: مضارع مجزوم ب ( لا ) الناهية ، والكاف مفعول به ،
قَوْلُهُمْ
: فاعله ، والهاء في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها .
إِنَّ
: حرف مشبه بالفعل .
الْعِزَّةَ
: اسمها .
لِلَّهِ
: متعلقان بمحذوف خبر
إِنَّ ،
جَمِيعاً
: حال من
الْعِزَّةَ ،
وهي حال مؤكدة ، ويجوز اعتباره توكيدا ل
الْعِزَّةَ ،
ولم يؤنث ؛ لأن فعيلا يستوي فيه المذكر والمؤنث ؛ لشبهه بالمصادر ، والجملة الاسمية :
إِنَّ . . .
إلخ تعليل للنهي ، أو هي مستأنفة لا محل لها ، ولا يتوهم متوهم : أن الجملة من مقول المشركين ، فيحصل في الكلام تناقض ؛ ولذا فالوقف على قولهم واجب ، ومثل هذه الآية آية سورة ( يس ) ، هذا ؛ وعلى قراءة فتح همزة ( أنّ ) تؤول مع اسمها وخبرها بمصدر في محل جر بحرف تعليل محذوف ؛ وعليه فلا يجب الوقف على
قَوْلُهُمْ
. تأمل ، وتدبر . وجملة :
هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
معترضة أو مستأنفة لا محل لها على الاعتبارين .

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 66 ]

أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ( 66 ) الشرح :
أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
أي : من الملائكة والثقلين ، وإذا كان هؤلاء الذين هم أشرف المخلوقات عبيدا للّه ، لا يصلح أحد منهم للألوهية والربوبية ، فما لا يعقل منها أحق أن لا يكون ندا للّه ولا شريكا له ، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 55 ] .
وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ
أي : شركاء على الحقيقة ، وإن كانوا يسمونها شركاء ، بل يظنون : أنها تنفعهم وتشفع لهم ، والحقيقة : أنها لا تنفع ولا تشفع .
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ
: وهو ظنهم أن آباءهم كانوا على حق ، وأن أصنامهم ستشفع لهم وتنفعهم ، أو هم يتبعون جهالتهم وآراءهم الفاسدة ، فإن الظن قد يطلق على ما يقابل العلم .
وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
: يكذبون على اللّه فيما ينسبونه إليه كاتخاذ الولد ، وجعل عبادة الأصنام وصلة إليه ، وتحليل الميتة ، وتحريم البحائر ، والسوائب ، وغير ذلك ، أو المعنى : أنهم يقدرون أنهم على