[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 119 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ( 119 )
الشرح :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ
: خافوه فيما لا يرضاه ، وانظر ( الإيمان ) في الآية رقم [ 1 ] من سورة ( الأعراف ) ، وزيادته في الآية رقم [ 2 ] من سورة ( الأنفال ) وانظر
اتَّقُوا
في الآية رقم [ 1 ] منها .
مَعَ الصَّادِقِينَ
أي : في إيمانهم وعهودهم ، أو في دين اللّه ، نية وقولا وعملا ، وقرئ : ( من الصادقين ) أي : في توبتهم وإنابتهم ، فيكون المراد به الثلاثة المذكورون في الآية السابقة ، ومن نهج نهجهم وسار على طريقهم ، وقيل : غيرهم على أقوال كثيرة .
تنبيه : روي : أن أبا بكر رضي اللّه عنه احتج بهذه الآية على الأنصار في يوم السقيفة ، وذلك أن الأنصار قالوا : منا أمير ، ومنكم أمير ، فقال رضي اللّه عنه ، يا معشر الأنصار ! إن اللّه سبحانه وتعالى يقول في كتابه
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ . .
إلى قوله
أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ
الآية رقم [ 8 ] من سورة ( الحشر ) ، من هم ، قالت الأنصار : أنتم هم ، فقال : إن اللّه تعالى يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا . . .
إلخ الآية ، فأمركم أن تكونوا معنا ، ولم يأمرنا أن نكون معكم ، نحن الأمراء ، وأنتم الوزراء . انتهى . خازن .
وقال القرطبي - رحمه اللّه تعالى : حق من فهم عن اللّه ، وعقل عنه أن يلازم الصدق في الأقوال ، والإخلاص في الأعمال ، والصفاء في الأحوال ، فمن كان كذلك لحق بالأبرار ، ووصل إلى رضا الغفار ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « عليكم بالصّدق ، فإن الصّدق يهدي إلى البرّ ، وإنّ البرّ يهدي إلى الجنّة ، وما يزال الرجل يصدق ويتحرّى الصدق حتى يكتب عند اللّه صدّيقا » . والكذب على الضد من ذلك ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إيّاكم والكذب ، فإنّ الكذب يهدي إلى الفجور ، وإنّ الفجور يهدي إلى النار ، وما يزال الرجل يكذب ، ويتحرّى الكذب حتّى يكتب عند اللّه كذّابا » . رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه .
الإعراب :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
: انظر إعراب هذه الجملة في الآية رقم [ 23 ] وجملة :
اتَّقُوا اللَّهَ
لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية كالجملة الندائية قبلها ،
وَكُونُوا
: أمر ناقص مبني على حذف النون ، والواو اسمه ، والألف للتفريق ، وانظر إعراب :
اسْجُدُوا ،
في الآية رقم [ 11 ] من سورة ( الأعراف ) .
مَعَ
: ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر ( كانوا ) ، و
مَعَ
:
مضاف ، و
الصَّادِقِينَ
: مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، وجملة :
وَكُونُوا . . .
إلخ معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضا .