تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
بعد ذلك أقول : إن المعتمد أن أبويه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قد ماتا قبل البعثة ، وهما من أهل الفترة ، وهما داخلان تحت قوله تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ،
فهما ناجيان إن شاء اللّه تعالى . الإعراب :
ما
: نافية .
كانَ
: ماض ناقص .
لِلنَّبِيِّ
: متعلقان بمحذوف خبر
كانَ
تقدم على اسمها . ( الذين ) : اسم موصول مبني على الفتح في محل جر معطوف على ما قبله ، وجملة :
آمَنُوا
: مع المتعلق المحذوف صلة الموصول لا محل لها ، والمصدر المؤول من
أَنْ يَسْتَغْفِرُوا
: في محل رفع اسم كان مؤخر .
لِلْمُشْرِكِينَ
: متعلقان بالفعل قبلهما ، وجملة :
ما كانَ . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها .
وَلَوْ
: الواو : واو الحال . ( لو ) : وصلية .
كانُوا
: ماض ناقص مبني على الضم ، والواو اسمه ، والألف للتفريق .
أُولِي
: خبر ( كان ) منصوب ، وعلامة نصبه الياء ؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السّالم و
أُولِي
: مضاف ، و
قُرْبى
: مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر ، وجملة :
وَلَوْ كانُوا . . .
إلخ ، في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط : الواو ، والضمير ، وهو أولى ، وأقوى من اعتبار ( لو ) امتناعية ، جوابها محذوف لدلالة ما قبله عليه ،
مِنْ بَعْدِ
: متعلقان بالفعل
يَسْتَغْفِرُوا ،
ما
: تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، فهي مبنية على السكون في محل جر بإضافة
بَعْدِ
إليها .
تَبَيَّنَ
: ماض ،
لَهُمْ
: متعلقان بالفعل قبلهما ، و ( أن ) واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل رفع فاعل
تَبَيَّنَ ،
وجملة :
تَبَيَّنَ . . .
إلخ صلة
ما
أو صفتها ، وإن اعتبرت
ما
مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر بإضافة
بَعْدِ
إليه ، هذا ؛ وإن اعتبرت الفاعل عائدا على
ما
فالمصدر المؤول في محل جر بحرف جر محذوف والمعنى عليه أقوى .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 114 ]

وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ( 114 ) الشرح : روى النسائي عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، قال : سمعت رجلا يستغفر لأبويه ، وهما مشركان ، فقلت : أتستغفر لهما ، وهما مشركان ؟ فقال : أو لم يستغفر إبراهيم عليه السّلام لأبويه ، فأتيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فذكرت ذلك له فنزلت
وَما كانَ اسْتِغْفارُ . . .
إلخ والمعنى : لا حجة لكم أيها المؤمنون في استغفار إبراهيم الخليل عليه السّلام لأبيه ، فإن ذلك لم يكن إلا عن عدة وعدها إياه . قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : كان أبو إبراهيم وعد إبراهيم الخليل أن يؤمن باللّه ، ويخلع الأنداد ، فلما مات على كفر علم أنه عدو اللّه ، فترك الدعاء له ، وهذا يفيد : أن الواعد أبوه ، والموعود إبراهيم عليه السّلام ، وقيل : الواعد إبراهيم ، أي : وعد أباه بأن يستغفر له ، فلما