وفاعله مستتر فيه .
وَذلِكَ :
الواو : حرف استئناف . ( ذلك ) : اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب ، لا محلّ له .
جَزاءُ :
خبر المبتدأ ، وهو مضاف ، و
الظَّالِمِينَ :
مضاف إليه مجرور . . . إلخ من إضافة المصدر لمفعوله ، وفاعله محذوف ، والجملة الاسمية مستأنفة ، لا محلّ لها .
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 30 ]
فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 30 )
الشرح :
فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ :
زينت ، وسهّلت . من : طاع له المرتع : إذا اتّسع ، وسهل .
وذلك : أنّ الإنسان إذا تصوّر : أنّ قتل النفس من أكبر الكبائر ؛ صار ذلك صارفا له عن القتل ، فإذا سهّلت عليه نفسه هذا الفعل ؛ فعله بغير كلفة . وقرئ : ( فطاوعت له نفسه ) .
قَتْلَ أَخِيهِ
أي : هابيل .
فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ :
قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : خسر دنياه ، وآخرته ، أمّا دنياه ؛ فأسخط والدية ، وبقي بلا أخ ، وأمّا آخرته فأسخط ربّه ، وصار إلى النّار . وانظر ( الخسران ) في الآية رقم [ 119 ] من سورة ( النّساء ) .
قال ابن جريج : لمّا قصد قابيل قتل هابيل ، فلم يدر كيف يقتله ؟ فتمثّل له إبليس ، وقد أخذ طيرا ، فوضع رأسه على حجر ، ثمّ رضخه بحجر آخر ، وقابيل ينظر ، فعلّمه القتل ، فرضخ قابيل رأس هابيل بين حجرين ؛ وهو نائم مستسلم صابر ، وقيل : بل اغتاله ؛ وهو نائم فقتله ، وكان ابن عشرين سنة ، واختلف في المكان اختلافا كثيرا ، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 27 ] واعتمده .
عن عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تقتل نفس ظلما إلّا كان على ابن آدم الأوّل كفل من دمها ؛ لأنّه أوّل من سنّ القتل » . أخرجه السّتّة ما عدا أبا داود ، ثمّ إنّه هرب إلى أرض عدن من اليمن ، فأتاه إبليس ، وقال له : إنّما أكلت النّار قربان أخيك ؛ لأنّه كان يعبدها ، فانصب أنت نارا تكون لك ، ولعقبك ، فبنى بيت نار ، فهو أول من عبد النّار فيما قيل ، واللّه أعلم .
وروي عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - أنّه لمّا قتل قابيل هابيل ، وآدم بمكّة ؛ اشتاك الشّجر ، وتغيّرت الأطعمة ، وحمضت الفواكه ، وملحت المياه ، واغبرّت الأرض ، فقال آدم - على نبينا ، وعليه ألف صلاة وألف سلام - : قد حدث في الأرض حدث ، فأتى الهند ؛ فإذا قابيل قد قتل هابيل ، وروي : أنّه لما تغيّرت الحال ؛ قال : [ الوافر ]
تغيّرت البلاد ومن عليها * فوجه الأرض مغبرّ قبيح
تغيّر كلّ ذي طعم ولون * وقلّ بشاشا الوجه المليح
ويروى عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : أنّه قال : من قال : إنّ آدم قال شعرا ؛ فقد كذب ، وإن محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم والأنبياء كلّهم في النهي سواء . يروى : أنّ إبليس أخزاه اللّه جاء إلى