تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 699

مساهمون:

ص٦٩٩
أصل ، أي فهو جمع الجمع . وليس بشيء . هذا ؛ ويطلق الأصيل على الشعاع الممتد من الشمس إلى الماء ، فيشبه لون أشعته في الماء لون الذهب وانظر الآية رقم [ 41 ] من سورة ( آل عمران ) ، والآية رقم [ 52 ] من سورة ( الأنعام ) ، ففيهما كبير فائدة . هذا ؛ و ( خيفة ) أصلها : ( خوفة ) فوقعت الواو ساكنة إثر كسرة ، فقلبت ياء ، فهو واوي الأصل من الخوف . تنبيه : قال الخازن - رحمه اللّه تعالى - الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويدخل فيه غيره من أمته ؛ لأنه عام لسائر المكلفين ، ثم قال : والمعنى : اذكر ربك بالبكر ، والعشيات . وإنما خص هذين الوقتين بالذكر ؛ لأن الإنسان يا قوم بالغداة من النوم الذي هو أخو الموت ، فاستحب له أن يستقبل حالة الانتباه من النوم ، وهو وقت الحياة من موت النوم بالذكر ليكون أول أعماله ذكر اللّه عز وجل ، وأما وقت الاصال ، وهو آخر النهار ، فإن الإنسان يريد أن يستقبل النوم الذي هو أخو الموت ، فيستحب له أن يستقبله بالذكر ؛ لأنه حالة تشبه الموت ، ولعله لا يا قوم من تلك النومة ، فيكون موته على ذكر اللّه ، عز وجل .
وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ
أي : عما يقربك إلى اللّه تعالى من ذكر ، وصلاة وغيرهما ، واللّه أعلم بمراده وأسرار كتابه . الإعراب :
وَاذْكُرْ :
الواو : حرف استئناف . ( اذكر ) : أمر ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » .
رَبَّكَ :
مفعول به ، والكاف في محل جر بالإضافة .
فِي نَفْسِكَ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، والكاف في محل جر بالإضافة .
تَضَرُّعاً :
حال من الفاعل المستتر ، بمعنى : متضرعا متذللا . وقيل : هو مفعول لأجله . وقيل : مفعول مطلق لفعل محذوف .
وَخِيفَةً :
معطوف على ما قبله .
وَدُونَ :
قدر البيضاوي ما يلي : ومتكلما كلاما فوق السر ، ودون الجهر ، وهذا يعني أن ( دون ) معطوف على محذوف هو ( فوق ) وهذا متعلق بمحذوف معطوف بدوره على
تَضَرُّعاً
و ( خيفة ) ، وقول أبي البقاء : معطوف على « تضرع » ، والتقدير : مقتصدين ؛ لا وجه له ، و ( دون ) مضاف ، و
الْجَهْرِ :
مضاف إليه .
مِنَ الْقَوْلِ :
متعلقان بمحذوف حال من :
الْجَهْرِ ،
ويجوز تعليقهما بالجهر نفسه لأنه مصدر ، وقول الجمل : « كأن هذا حال من : ( دون ) ، أي حال كون الدون كائنا من القول » لا وجه له .
بِالْغُدُوِّ :
متعلقان بالفعل : ( اذكر ) . ( الاصال ) : معطوف على ما قبله .
وَلا :
الواو : حرف عطف . ( لا ) : ناهية .
تَكُنْ :
مضارع ناقص مجزوم ب ( لا ) ، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : « أنت » .
مِنَ الْغافِلِينَ :
متعلقان بمحذوف خبر :
تَكُنْ ،
وجملة :
وَلا تَكُنْ . . .
إلخ معطوفة على جملة : ( اذكر . . . ) إلخ لا محل لها ، الأولى بالاستئناف ، والثانية بالاتباع .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 206 ]

إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ( 206 ) الشرح :
إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ :
المراد بهم الملائكة بالإجماع ، والمراد بالعندية : القرب من اللّه بالزلفى ، والرضا ، لا المكانية . وفي القرطبي : ومعنى العندية : أنهم في مكان لا ينفذ فيه
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 699 | الشيخ محمد علي طه الدرة