[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 88 ]
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا قالَ أَ وَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ ( 88 )
الشرح :
قالَ :
انظر « القول » في الآية رقم [ 5 ] .
الْمَلَأُ :
انظر الآية رقم [ 60 ] .
قَوْمِهِ :
انظر الآية رقم [ 32 ] .
يا شُعَيْبُ :
انظر الآية رقم [ 85 ] .
قَرْيَتِنا :
المراد بها مدينة مدين ، وبينها وبين مصر ثمانية مراحل ، وسميت باسم الذي بناها ، وهو مدين بن إبراهيم ، عليه الصلاة والسّلام . هذا ؛ والقرية في الأصل : اسم للمكان الذي يجتمع فيه القوم ، وهو يطلق على الضيعة الصغيرة ، وعلى المدينة الكبيرة ، كيف لا ؟ وقد جعل اللّه مكة المكرمة ، كما رأيت في الآية رقم [ 92 / 6 ] أم القرى . هذا ؛ وفي القاموس المحيط : القرية بكسر القاف وفتحها ، والنسبة إليها : قروي وقريي .
مِلَّتِنا :
ديننا ، وطريقتنا ، وهي بكسر الميم ، وهي بفتح الميم : الرماد الحار .
أَ وَلَوْ :
انظر الآية رقم [ 65 ] .
أَ وَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ
أي : ألم نكن كارهين لملتكم وطريقتكم ، فكيف نعود فيها مع كراهتنا وبغضنا لها ؟ ! أو : كيف تعيدوننا إليها في حال كراهتنا لها ؟ !
المعنى للآية : قال الأشراف في الدنيا الذين تكبروا عن الإيمان لشعيب - عليه الصلاة والسّلام - : أنت ومن معك من المؤمنين بك بين أمرين : إما الخروج من بلدتنا ، والجلاء عنها ، وإما الرجوع إلى طريقتنا وملتنا ، فأجابهم بقوله : ألم نكن كارهين لملتكم . . . إلخ ، وشعيب لم يكن في ملتهم قط ؛ لأن الأنبياء لا يجوز عليهم الكفر في جميع أدوار حياتهم ، لكن غلبوا الجماعة على الواحد ، فخوطب هو وقومه بخطابهم ، وعلى ذلك أجري الجواب قوله :
أَ وَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ .
هذا ؛ وبعضهم يقول : إن المعنى : لتصيرن في ملتنا . وعليه لا تغليب ، ولا إشكال ، ومنه قول الشاعر : [ الطويل ]
فإن تكن الأيّام أحسنّ مدة * إليّ فقد عادت لهنّ ذنوب
أراد : فقد صارت لهن ذنوب ، ولم يرد : أن ذنوبا كانت لهن قبل الإحسان .
الإعراب :
قالَ الْمَلَأُ :
فعل ، وفاعل .
الَّذِينَ :
اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع صفة :
الْمَلَأُ .
اسْتَكْبَرُوا :
فعل ، وفاعل والألف للتفريق . وانظر إعراب :
قالُوا
في الآية رقم [ 5 ] والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها .
مِنْ قَوْمِهِ :
متعلقان بمحذوف حال من واو الجماعة ، و ( من ) بيان لما أبهم في
الَّذِينَ
والهاء ضمير في محل جر بالإضافة .
لَنُخْرِجَنَّكَ :
مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة ، والفاعل مستتر تقديره :
« نحن » ، والكاف مفعول به ، واللام واقعة في جواب قسم محذوف ، التقدير : و ( اللّه ) ونحوه .