أقول : وفي محفوظي : أن الظفر المذكور آنفا هو اللباس ، وكان من لباس الجنة ، وكان من أجمل ما يكون ، فلما فعل آدم وحواء الخطيئة ؛ تناثر عنهما هذا اللباس ، وبقيت منه بقية على رؤوس أصابع اليدين ، والرجلين ، وقد غيرت هيئة هذا اللباس إلى الأظفار الموجودة على رؤوس أصابعنا .
ويذكر أن آدم عليه الصلاة والسّلام كان إذا نظر إلى أظفاره بكى ؛ تذكرا منه لما كان فيه من النعيم في الجنة ، وصار ذلك طبيعة عند كل إنسان إذا غلبه الضحك فلينظر إلى أظفاره ، فيذهب ضحكه فجأة .
وقال :
ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ
أي : ما منعكما من أكل هذه الشجرة المذكورة في الآية السابقة .
إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ .
أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ :
الذين لا يموتون ، أو يخالدون في الجنة ، واستدل به على فضل الملائكة على الأنبياء ، عليهم الصلاة والسّلام . وجوابه : أنه كان من المعلوم : أن الحقائق لا تنقلب ، وإنما كانت رغبتهما ، في أن يحصل لهما أيضا ، ما للملائكة من الكمالات الفطرية ، والاستغناء عن الأطعمة ، والأشربة ، وذلك لا يدل على فضلهم مطلقا . انتهى بيضاوي . هذا ؛ وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 117 ] ( النساء ) فإنه جيد . هذا ؛ وقد قرئ : ( ملكين ) بكسر اللام ، وهي قراءة يحيى بن كثير ، والضحاك .
الإعراب :
فَوَسْوَسَ :
( وسوس ) : ماض .
لَهُمَا
: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما .
الشَّيْطانُ :
فاعل ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها .
لِيُبْدِيَ :
مضارع منصوب ب : « أن » مضمرة بعد لام العاقبة ، أو هي لام التعليل ، وفاعله يعود إلى
الشَّيْطانُ .
لَهُمَا :
متعلقان بالفعل قبلهما .
ما :
اسم موصول ، أو هي نكرة موصوفة ، مبنية على السكون في محل نصب مفعول به .
وُورِيَ :
ماض مبني للمجهول ، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره : « هو » يعود إلى :
ما ،
والجملة صلة :
ما ،
أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط رجوع نائب الفاعل إليها .
عَنْهُما :
متعلقان بالفعل قبلهما ، والميم ، والألف في الجميع حرفان دالان على التثنية .
مِنْ سَوْآتِهِما :
جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من نائب الفاعل المستتر ، و
مِنْ
بيان لما أبهم في :
ما
والهاء في محل جر بالإضافة ، و « أن » المضمرة والفعل ( يبدي ) في تأويل مصدر في محل جر باللام ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل ( وسوس ) ، والجملة الفعلية :
فَوَسْوَسَ . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها . ( قال ) : ماض ، وفاعله يعود إلى :
الشَّيْطانُ .
ما :
نافية .
نَهاكُما :
فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر ، والكاف مفعول به .
رَبُّكُما :
فاعل ، والكاف في محل جر بالإضافة .
عَنْ هذِهِ :
جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما .
الشَّجَرَةِ :
بدل أو عطف بيان من اسم الإشارة .
إِلَّا :
حرف حصر .
أَنْ :
حرف مصدري ونصب .
تَكُونا :
مضارع ناقص منصوب ب :
أَنْ ،
وعلامة نصبه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، وألف الاثنين اسمه .
مَلَكَيْنِ :
خبره منصوب ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة ؛ لأنه مثنى ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، و
أَنْ
والفعل
تَكُونا
في تأويل مصدر في محل نصب مفعول لأجله ، وأصل الكلام : مخافة ، أو كراهية كونكما ملكين .