تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 687

مساهمون:

ص٦٨٧
وسيعمّ الأمان ، والسّلام الدّنيا في عهده ، وسيرعى الأسد مع الإبل ، والنّمر مع البقر ، والذّئب مع الغنم ، وتلعب الصّبيان بالعقارب ، والحيات ، فلا يؤذي مخلوق مخلوقا ، وسيكون الناس كالملائكة يمشون في الأرض مطمئنّين ، وستعمّ الرّحمة ، والعدالة جميع الكائنات . وخذ ما يلي من الأحاديث الشريفة : فقد روى ابن ماجة في سننه عن أبي أمامة - رضي اللّه عنه - قال : خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكان أكثر خطبته حديثا حدّثناه عن الدجال ، وحذّرناه ، فكان من قوله أن قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ اللّه ذرية آدم - عليه السّلام - أعظم من فتنة الدّجال ، وإنّ اللّه - عزّ وجل - لم يبعث نبيّا إلا حذّر أمّته الدجال ، وأنا آخر الأنبياء ، وأنتم آخر الأمم ، وهو خارج فيكم لا محالة ، فإن يخرج وأنا بين ظهرانيكم ؛ فأنا حجيج كلّ مسلم ، وإن يخرج بعدي ؛ فكلّ حجيج نفسه ، وإنّ اللّه خليفتي على كلّ مسلم ، وإنّه يخرج من خلّة بين الشام ، والعراق ، فيعيث يمينا ، ويعيث شمالا ، ألا يا عباد اللّه ! أيها الناس فاثبتوا ، وإنّي أصفه لكم صفة لم يصفها إيّاه نبيّ قبلي : إنّه يبدأ ، فيقول : أنا نبيّ - ولا نبيّ بعدي - ثم يثنّي فيقول : أنا ربّكم - ولا ترون ربكم حتى تموتوا - وإنه أعور - وإن ربكم عزّ وجل ليس بأعور - وإنّه مكتوب بين عينيه كافر ، يقرؤه كلّ مؤمن كاتب ، أو غير كاتب ، وإنّ من فتنته : أنّ معه جنّة ، ونارا ، فناره جنة ، وجنته نار ، فمن ابتلي بناره ؛ فليستغث باللّه ، وليقرأ فواتح سورة ( الكهف ) فتكون عليه بردا وسلاما ، كما كانت بردا وسلاما على إبراهيم . وإن من فتنته أن يقول للأعرابي : أرأيت إن بعثت لك أمك ، وأباك أتشهد أني ربك ؟ فيقول : نعم ، فيتمثل له شيطان في صورة أبيه ، وأمّه ، فيقولان : يا بنيّ اتبعه ، فإنّه ربّك . وإن من فتنته أن يسلّط على نفس واحدة ، وينشرها بالمنشار حتى يلقى شقّين ، ثم يقول : انظروا إلى عبدي هذا ، فإنّي أبعثه الآن ، ثم يزعم : أنّ له ربّا غيري ، فيبعثه اللّه ، فيقول له الخبيث : من ربك ؟ فيقول : ربّي اللّه ، وأنت عدوّ اللّه أنت الدّجال ، واللّه ما كنت بعد أشد بصيرة بك مني اليوم . وإنّ من فتنته أن يأمر السماء أن تمطر ، فتمطر ، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت ، وإنّ من فتنته أن يمرّ بالحيّ ، فيكذبونه ، فلا تبقى لهم سائمة إلا هلكت ، وإنّ من فتنته أن يمرّ بالحيّ ، فيصدّقونه ، فيأمر السّماء أن تمطر ، فتمطر ، ويأمر الأرض أن تنبت ، فتنبت ، حتى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما كانت ، وأعظمه ، وأمدّه خواصر ، وأدرّه ضروعا . وإنّه لا يبقى شيء من الأرض ، إلا وطئه ، وظهر عليه ، إلا مكّة ، والمدينة ، فإنّه لا يأتيهما من نقب من نقابها إلا لقيته الملائكة بالسّيوف صلتة حتى ينزل عند الظّريب الأحمر عند منقطع السّبخة ، فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات ، فلا يبقى منافق ، ولا منافقة إلا خرج إليه ، فتنفي الخبث منها ، كما ينفي الكير خبث الحديد ، ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص » .
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 687 | الشيخ محمد علي طه الدرة