تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 686

مساهمون:

ص٦٨٦

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 159 ]

وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ( 159 ) الشرح :
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
المراد : اليهود ، والنصارى .
إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ :
ليعترفنّ بعيسى : أنّه عبد اللّه ، ورسوله ، وروحه ، وكلمته .
قَبْلَ مَوْتِهِ
أي : موت الأحد المقدّر كما ستعرفه في الإعراب ، والمعنى : ما من أحد من اليهود ، والنصارى إلا ليعترف عند خروج روحه بأنّ عيسى - على نبينا ، وحبيبنا ، وعليه ألف صلاة وألف سلام - عبد اللّه ، ورسوله ، ولكن لا ينفعه هذا الإيمان ، وهذا كالوعيد لهم ، والتّحريض على معاجلة الإيمان قبل أن يضطروا إليه ، ولم ينفعهم إيمانهم ساعتئذ . قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : معناه : إذا وقع في اليأس حين لا ينفعه إيمانه ، سواء احترق ، أو تردّى من شاهق ، أو سقط عليه جدار ، أو أكله سبع ، أو مات فجأة ، فقيل له : أرأيت إن خرّ من فوق بيت ؟ قال : يتكلّم به في الهواء . فقيل له : أرأيت إن ضربت عنقه ؟ قال : يتلجلج به لسانه . وقال شهر بن حوشب - رحمه اللّه تعالى - : إنّ اليهودي إذا حضره الموت ضربت الملائكة بأجنحتها وجهه ، ودبره ، وقالوا : يا عدو اللّه ! أتاك عيسى نبيّا ، فكذّبت به . فيقول : آمنت : أنّه عبد اللّه ، ورسوله . وتقول للنّصراني : أتاك عيسى نبيّا ، فزعمت : أنّه اللّه ، وابن اللّه ، فيقول : آمنت : أنّه عبد اللّه ، فأهل الكتابين يؤمنون إيمانا حقيقيّا عند الموت ، ولكن حيث لا ينفعهم ذلك الإيمان . هذا ؛ وذهب جماعة من أهل التفسير إلى أنّ الضميرين يعودان إلى عيسى ، على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام ، وهذا يكون في آخر الزمان حينما ينزل عيسى - عليه السّلام - من السّماء ، ويخرج الدّجّال ، فيقتله عيسى - عليه السّلام - بالمعاونة مع المهدي ، عليه السّلام ، فلا يبقى يهوديّ ، ولا نصرانيّ إلا آمن به إيمانا صحيحا ، حتى تكون الملّة واحدة ، وهي ملّة الإسلام ، وسيعمّ السّلام ، والأمان الدّنيا في عهده ، ويمكث في الأرض أربعين سنة ، يتزوّج ، ويولد له ولدان ، يسمّيهما موسى ، وأحمد ، ثم يموت موتته المقدرة على كلّ حي ، فيصلي عليه المسلمون ، ويدفنونه في الحجرة الشّريفة بجوار أخيه المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويدلّ على ذلك ما يلي : عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « والّذي نفسي بيده ليوشكنّ أن ينزل فيكم ابن مريم ، حكما مقسطا ، فيكسر الصّليب ، ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية ، ويفيض المال ، لا يقبله أحد ، وحتّى تكون السّجدة الواحدة خيرا من الدّنيا وما فيها » . أخرجه البخاري ، ومسلم . ومعنى : يضع الجزية : لا يقبلها من أحد من أهل الأديان الكافرة ، بل لا يقبل إلا الإسلام ، أو السّيف . وكان أبو هريرة - رضي اللّه عنه - يقول : اقرؤوا إن شئتم :
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ . . .
إلخ . علما بأنّه يحكم بالقرآن ، ويكون من أتباع الرّسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وواحدا من أمته .