تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 685

مساهمون:

ص٦٨٥
شخصا غيره ظنّوه عيسى ، وهو الذي ألقى اللّه شبه عيسى عليه . وهذا ما نعتقده نحن المسلمين بتوفيق اللّه وفضله ؛ حيث بيّن لنا في قرآنه ذلك ، وأبطل معتقد النّصارى ، وخرافاتهم ، فيعتقدون : أنّه صلب ، وأن اليهود أهانوه ، ووضعوا القذر ، والشّوك على رأسه ، وأنّه تضرّع ، وبكى مع زعمهم : أنّه هو اللّه ، ولقد أحسن من قال : [ المتقارب ]
أعبّاد عيسى لنا عندكم * سؤال عجيب فهل من جواب ؟
إذا كان عيسى على زعمكم * إلها قديرا عزيزا يهاب
فكيف اعتقدتم أنّ اليهود * أذاقوه بالصّلب مرّ العذاب
وكيف اعتقدتم بأنّ الإله * يموت ويدفن تحت التّراب
ولقد أحسن من قال : [ الوافر ]
إذا صلب الإله بفعل عبد * يهوديّ فما هذا الإله ؟
وبعضهم يزعمون : أنّه ابن اللّه جاء ليخلّص البشرية من أوزارها إلى غير ما هنالك من التناقض العجيب الغريب ، ولقد أحسن من قال : [ الخفيف ]
عجبا للمسيح بين النّصارى * وإلى أيّ والد نسبوه ؟
أسلموه إلى اليهود وقالوا : * إنّهم بعد ضربه صلبوه
فإذا كان ما يقولون حقّا * وصحيحا فأين كان أبوه ؟
فلئن كان راضيا بأذاهم * فاحمدوهم لأنّهم عذّبوه
ولئن كان ساخطا فاتركوه * واعبدوهم لأنّهم غلبوه
والعجب العجاب بأنّ اليهود يقولون عن مريم : إنّها زانية ، وإنّ عيسى ابن زنى ، وفعلوا بعيسى ما فعلوا من القتل والصلب ، بزعمهم ، والإسلام ، ونبي الإسلام ، وقرآن الإسلام ينزه مريم وابنها من كلّ مفتريات اليهود ، ويعظّمون عيسى برفعه إلى ملكوت اللّه ، ويصفون اليهود بالخيبة واللعنة ، ومع ذلك فالنصارى يدعمون اليهود ماديّا ، ومعنويّا ، ويحاربون الإسلام ، والمسلمين ماديّا ومعنويّا ، فلا حول ، ولا قوّة إلا باللّه العلي العظيم ! ! الإعراب :
بَلْ :
حرف عطف ، وإضراب ، تبتدأ بعده الجمل .
رَفَعَهُ :
ماض ، والهاء مفعول به .
اللَّهُ :
فاعله ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محلّ لها .
إِلَيْهِ :
متعلقان بما قبلهما ، وجملة :
وَكانَ . . .
إلخ معطوفة على ما قبلها .