تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 657

مساهمون:

ص٦٥٧
الكلام استعارة تصريحيّة تبعيّة ، وقد تستعمل بالشرّ ، وبما يسوء على سبيل التهكم ، والاستهزاء ، كما في هذه الآية ، وكثير غيرها . ثمّ إنّ الغالب في الشرّ أن يستعمل مقيدا منصوصا على المبشّر به على سبيل التهكّم ، كما ذكرت ، قال تعالى في سورة ( النحل ) رقم [ 58 ] :
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى .
وهذا التهكّم كثير في الشعر العربيّ ، ومنه قول أبي الشّعراء الضبّي : [ الطويل ]
وكنّا إذا الجبّار بالجيش ضافنا * جعلنا القنا والمرهفات له نزلا
وأيضا قول عمرو بن كلثوم في معلّقته ، وهو الشاهد رقم [ 48 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » : [ الوافر ]
نزلتم منزل الأضياف منّا * فعجّلنا القرى أن تشتمونا
الإعراب :
بَشِّرِ :
فعل أمر ، وفاعله مستتر تقديره : أنت .
الْمُنافِقِينَ :
مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة ؛ لأنّه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، والجملة الفعلية مبتدأة ، أو مستأنفة لا محلّ لها على الاعتبارين .
بِأَنَّ :
الباء : حرف جر . ( أنّ ) : حرف مشبه بالفعل .
لَهُمْ :
جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر : ( أنّ ) مقدّم .
عَذاباً :
اسمها مؤخر .
أَلِيماً :
صفة له ، والمصدر المؤّول من ( أنّ ) واسمها ، وخبرها في محل جر بالباء ، والجار والمجرور متعلّقان بالفعل قبلهما ، التقدير : بشر المنافقين بالعذاب الأليم .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 139 ]

الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ( 139 ) الشرح :
الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ :
هم المنافقون اتّخذوا اليهود الذين كانوا يساكنون المسلمين في المدينة أنصارا ، وأعوانا .
مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ :
فكانوا يلوذون بهم ، ويؤمّلون منهم المنعة ، والنّصرة ، ويقولون : لا يتم أمر محمد . هذا هو كلام ابن أبيّ ابن سلول ، ومن معه من المنافقين ؛ الّذين حالفوا بني قينقاع من اليهود . انظر سورة ( المائدة ) رقم [ 52 ] وما بعدها ، فإنّه جيد ، بحمد اللّه ! .
أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ :
يطلبون عندهم القوّة ، والمنعة ، فإنّ العزّة للّه جميعا : يعزّ بها ، ويكرم بها عباده المؤمنين ، كما قال تعالى في سورة ( فاطر ) رقم [ 11 ] :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً ،
وقال في سورة ( المنافقون ) :
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ .
والمقصود من هذا : التهييج على طلب العزّة ، والقوة من جناب اللّه ، والإقبال على عبوديته ، والانتظام في جملة عباده ؛ الّذين لهم النّصرة في الحياة الدّنيا ، ويوم يقوم الأشهاد .
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 657 | الشيخ محمد علي طه الدرة