تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 656

مساهمون:

ص٦٥٦

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 137 ]

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً ( 137 ) الشرح : قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : نزلت الآية الكريمة في اليهود آمنوا بموسى .
ثُمَّ كَفَرُوا
بعبادتهم العجل .
ثُمَّ آمَنُوا
بعد ذلك ،
ثُمَّ كَفَرُوا
بعيسى ، والإنجيل ،
ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً
بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . وقيل : نزلت في المنافقين وذلك : أنّهم كفروا بعد الإيمان ،
ثُمَّ آمَنُوا
يعني : بألسنتهم ، وهو إظهارهم الإيمان ؛ لتجري عليهم أحكام المؤمنين ،
ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً
بموتهم على الكفر . والمعتمد الأوّل .
لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ
ذنوبهم إذا أقاموا على الكفر ، وماتوا عليه ؛ لأنّ اللّه تعالى أخبر : أنّه يغفر الكفر ؛ إذا تاب منه بقوله :
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ
يعني : من كفرهم ، الآية رقم [ 38 ] من سورة ( الأنفال ) .
وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا :
طريقا إلى الجنة . وقيل : لا يخصّهم بالتوفيق كما يخصّ أولياءه ، وفي هذه الآية ردّ على أهل القدر ، والمعتزلة بأنّ اللّه تعالى بيّن : أنّه لا يهدي الكافرين طريق خير ؛ ليعلم العبد : أنّه إنّما ينال الهدى باللّه تعالى ، ويحرم الهدى بإرادة اللّه تعالى أيضا . الإعراب :
إِنَّ :
حرف مشبّه بالفعل .
الَّذِينَ :
اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب اسم :
إِنَّ .
آمَنُوا :
فعل ماض مبني على فتح مقدّر على آخره ، منع من ظهوره اشتغال المحل بالضم الذي جيء به لمناسبة واو الجماعة ، التي هي فاعله ، والألف للتفريق ، والمتعلق محذوف ، والجملة الفعلية صلة الموصول ، لا محلّ لها ، والجمل بعدها معطوفة عليها .
لَمْ :
حرف نفي ، وقلب ، وجزم .
يَكُنِ :
فعل مضارع ناقص مجزوم ب
لَمْ .
اللَّهُ :
اسمه .
لِيَغْفِرَ :
فعل مضارع منصوب ب : « أن » المضمرة بعد لام الجحود ، والمصدر المؤول منهما في محل جر بلام الجحود ، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر :
يَكُنِ
التقدير : لم يكن اللّه مريدا لغفران ذنوبهم . والجملة الفعلية في محل رفع خبر :
إِنَّ .
لَهُمْ :
جار ومجرور متعلقان بما قبلهما ، والجملة الاسمية :
إِنَّ الَّذِينَ . . .
إلخ مستأنفة لا محلّ لها .
وَلا :
الواو : حرف عطف . (
لا
) : زائدة لتأكيد النفي .
لِيَهْدِيَهُمْ :
مثل إعراب ما قبله ، والجار والمجرور بعد التأويل معطوفان على ما قبلها .
سَبِيلًا :
مفعول به ثان .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 138 ]

بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 138 ) الشرح :
بَشِّرِ :
أمر من البشارة ، وهي الإخبار بما يسرّ المخبر به ، سمّي بشارة ؛ لأنّ الخبر السار يظهر سرورا في البشرة ؛ أي : ظاهر الجلد . والإنذار : الخبر الشاقّ على النّفس ، ففي