تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 653

مساهمون:

ص٦٥٣
والمصدر المؤول من :
أَنْ تَعْدِلُوا
في محل جرّ بحرف جر محذوف عند الكوفيين ، التقدير : لئلا تعدلوا عن الحقّ . وعند البصريّين ، التقدير : كراهة العدول عن الحق ، فهو في محل جر بإضافته لمفعول لأجله محذوف ، وهذا ؛ إن كان الفعل بمعنى : تميلوا ، وأمّا إن كان الفعل على ظاهره بمعنى العدل ؛ فالمصدر في محل جرّ بحرف جرّ محذوف ، التقدير : للعدل ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما .
وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا . . .
إلخ : انظر إعراب مثل هذا الكلام مفصلا في الآية رقم [ 128 ] .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 136 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً ( 136 ) الشرح :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا :
انظر الآية رقم [ 29 ] فإنّه جيد .
آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ :
هذا خطاب للمؤمنين ، والمعنى : اثبتوا على الإيمان ، ودوموا عليه .
وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ
يعني : القرآن الّذي أنزله على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ
أي : جنس ما أنزل على الأنبياء قبله من كتب .
وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ . . .
إلخ . أي : ومن يكفر بشيء من ذلك ؛
فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً :
انظر الآية رقم [ 60 ] . هذا ؛ وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : نزلت الآية الكريمة في عبد اللّه بن سلام ، وأصحابه - رضي اللّه عنهم - : فهؤلاء مؤمنو أهل الكتاب ، أتوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالوا : إنا نؤمن بك ، وبكتابك ، وبموسى ، والتوراة ، وعزير ، ونكفر بما سوى ذلك من الكتب ، والرّسل ، فقال لهم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : بل آمنوا باللّه ، وبرسوله محمد ، والقرآن ، وبكلّ كتاب كان قبله ، فأنزل اللّه تعالى الآية . وقيل : الخطاب للمنافقين ، والمعنى : يا أيها الذين آمنوا بألسنتهم ، ولم تؤمن قلوبهم ، آمنوا بقلوبكم حتى ينفعكم الإيمان ؛ لأنّ الإيمان باللّسان لا ينفع من غير مواطأة القلب . وقيل : هو خطاب للمؤمنين . والمعنى : يا أيها الذين آمنوا في الماضي ، والحال آمنوا في المستقبل ، ودوموا ، واثبتوا على الإيمان . هذا ؛ وقد قال تعالى في حق القرآن :
نَزَّلَ ،
وقال في حقّ الكتب السّابقة :
أَنْزَلَ ؛
لأنّ الأول يفيد التكثير مرّة بعد مرّة ، وهو ممّا اتصف به القرآن الكريم ؛ لأنّه نزل مفرقا في ثلاث وعشرين سنة على حسب الوقائع ، ومقتضيات الأحوال على ما نرى عليه الشعر ، والخطابة ، بخلاف التوراة ، والإنجيل ؛ فإنّهما نزلا دفعة واحدة . ونزول القرآن مفرّقا كان ممّا يريب الكافرين ، كما حكى اللّه عنهم بقوله :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً