تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨
غريب ، وفي إسناده مقال ، وله رواية أخرى عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال ناس من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يا رسول اللّه من هؤلاء الذين ذكر اللّه عزّ وجلّ إن تولينا ، استبدلوا منا ، ثم لا يكونوا أمثالنا ؟ قال : وكان سلمان - رضي اللّه عنه - بجنب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فخذ سلمان ، فقال : « هذا ، وأصحابه ، والّذي نفسي بيده لو كان الإيمان منوطا بالثّريّا ؛ لتناوله رجال من فارس » . ولهذا الحديث طريق في الصحيح .
وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً
أي : الإعدام ، والاستبدال .
قَدِيراً :
بليغ القدرة ، لا يعجزه شيء ، وفي هذه الآية تقرير أيضا لغناه تعالى ، وكمال عزته ، وعظمته ، وفيها تهديد ، ووعيد لمن عصاه ، وخالف أوامره . والقدرة : صفة أزلية ، لا تتناهى مقدّرات اللّه ، كما لا تتناهى معلوماته . والماضي والمستقبل في صفاته بمعنى واحد ، والمعنى : كان ، ولا يزال كائنا قادرا مقتدرا . الإعراب :
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ :
الإعراب واضح إن شاء اللّه تعالى .
وَيَأْتِ :
فعل مضارع معطوف على جواب الشّرط مجزوم مثله ، وعلامة جزمه حذف حرف العلّة من آخره ، وهو الياء ، والكسرة قبلها دليل عليها ، وفاعله وما قبله يعود إلى اللّه تعالى ، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 115 ] .
بِآخَرِينَ :
جار ومجرور متعلقان بما قبلهما . و
إِنْ
مدخولها كلام مستأنف لا محلّ له .
وَكانَ اللَّهُ . . .
إلخ : الإعراب واضح .
أَيُّهَا :
نكرة مقصودة مبنية على الضم في محل نصب ب « يا » المحذوفة ، و ( ها ) : حرف تنبيه لا محل لها ، وأقحم للتوكيد ، وهو عوض من المضاف إليه ، ولا يقال : ضمير في محل جر بالإضافة ؛ لأنّه يجب حينئذ نصب المنادى .
النَّاسُ :
بعضهم يعرب هذا ، وأمثاله نعتا ، وبعضهم يعربه بدلا ، والقول الفصل : أنّ الاسم الواقع بعد « أي » واسم الإشارة إن كان مشتقا ؛ فهو نعت ، وإن كان جامدا كما هنا ؛ فهو بدل ، أو عطف بيان ، والمتبوع - أعني : « أي » أو اسم الإشارة - منصوب محلّا ، وكذا التابع أعني :
النَّاسُ
فهو منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره ، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة الاتباع اللّفظية ، وإنّما أتبعت ضمة البناء مع أنّها لا تتبع ؛ لأنّها وإن كانت ضمة بناء ، لكنّها عارضة ، فأشبهت ضمّة الإعراب ، فلذا جاز إتباعها . أفاده العلامة الصبّان ؛ لأنّه قال : والمتّجه وفاقا لبعضهم : أنّ ضمة التابع اتباع ، لا إعراب ، ولا بناء . وقيل : إنّ رفع التابع المذكور إعراب ، واستشكل بعدم المقتضى للرّفع ، وأجيب بأنّ العامل يقدّر من لفظ عامل المتبوع مبنيّا للمجهول نحو : يدعى ، وهو مع ما فيه من التكلّف يؤدّي إلى قطع المتبوع . وقيل : إنّ رفع التابع المذكور بناء ؛ لأنّ المنادى في الحقيقة هو المحلّى بأل ، ولكن لمّا لم يمكن إدخال حرف النداء عليه ؛ توصّلوا إلى ندائه ب « أي » أي : مع قرنها بحرف التنبيه ، وردّه بعضهم بأنّ المراعى في الإعراب اللّفظ ، وأنّ الأوّل منادى ، والثاني تابع له ، والإعراب السّائد الآن أن تقول : مرفوع تبعا للفظ .