تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
التي أنزلت على الأنبياء . ومعنى :
أُوتُوا :
أعطوا ، وأصله : أوتيوا ، فاستثقلت الضمة على الياء فحذفت ، فالتقى ساكنان : الياء ، والواو ، فحذفت الياء ، فصار : (
أُوتُوا
) ثمّ قلبت الكسرة ضمة لمناسبة الواو ، فصار :
أُوتُوا .
أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ :
وحّدوه ، وامتثلوا أوامره ، ونواهيه . والمعنى : أنّ الأمر بتقوى اللّه شريعة قديمة ، أوصى اللّه بها جميع الأمم السّالفة في كتبهم . هذا ؛ والتقوى : حفظ النفس من العذاب الأخروي بامتثال أوامر اللّه ، واجتناب نواهيه ؛ لأنّ أصل المادة من الوقاية ، وهي الحفظ ، والتحرّز من المهالك دنيا ، وأخرى .
وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ . . .
إلخ ؛ أي : فإنّ اللّه مالك الملك كلّه ، لا يتضرّر بكفركم ومعاصيكم ، كما لا ينتفع بشكركم ، وطاعتكم ، وتقواكم ، وإنّما أوصاكم بذلك رحمة بكم . لا لحاجته لذلك ، وهذا كما في الحديث القدسي ، الّذي رواه مسلم عن أبي ذرّ - رضي اللّه عنه - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيما يروي عن ربه عز وجل : أنّه قال : « يا عبادي ! لو أنّ أوّلكم ، وآخركم ، وإنسكم ، وجنّكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ؛ ما زاد ذلك في ملكي شيئا ، يا عبادي ! لو أنّ أوّلكم ، وآخركم ، وإنسكم ، وجنّكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ؛ ما نقص ذلك من ملكي شيئا » .
وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا :
عن الخلق ، وعن عبادتهم .
حَمِيداً :
محمودا على كلّ حال من الخير ، والشر ، والتعذيب ، والإثابة ، وهو سبحانه مستحقّ للحمد في ذاته ، محمود تحمده الملائكة ، وتنطق ذرات المخلوقات بحمده . هذا ؛ والفعل : ( وصّى ) حكمه حكم الأمر في معناه ، وتصرّفه ، يقال : وصيت زيدا بأن يفعل كذا ، كما تقول : أمرته بأن يفعل كذا ، ومنه قول الشاعر : [ الوافر ]
وذبيانيّة وصّت بنيها * بأن كذب القراطق والقروف
يصف امرأة وصّت بنيها بحفظ القراطق ، جمع القرطق ، وهي القطعة المخملية ، والقروف : أوعية من أدم . ومنه قوله تعالى في سورة ( البقرة ) :
وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ
بكلمة التوحيد ، وأمرهم بها . الإعراب :
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ :
انظر الآية رقم [ 126 ] ففيها الكفاية ، والكلام مستأنف لا محل له .
وَلَقَدْ :
الواو : حرف قسم وجر ، والمقسم به محذوف ، التقدير : واللّه ، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف ، تقديره : أقسم . واللام : واقعة في جواب القسم .
وَصَّيْنَا :
فعل وفاعل .
الَّذِينَ :
اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب مفعول به .
أُوتُوا :
فعل ماض مبني للمجهول مبني على الضم ، والواو نائب فاعله ، وهو