تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ . . .
إلخ : هذا وعد من القويّ العزيز بالنّصر المبين على الكافرين بأنّه سيهزمهم بعد الأمر بالحذر ، والتيقظ ، ليقوّي قلوب المؤمنين ، ويشدّ من عزيمتهم ، وليعلموا : أنّ الأمر بذلك ليس لضعفهم ، وغلبة عدوهم ، بل لأنّ الواجب أن يحافظوا على مراسيم التيقّظ والتدبّر . فيتوكّلوا على اللّه . قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم للأعرابي : « اعقل وتوكّل » . تنبيه : قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : نزلت الآية الكريمة في النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذلك أنّه غزا بني محارب ، وبني أنمار ، فنزلوا منزلا ، ولا يرون من العدو أحدا ، فوضع المسلمون السّلاح ، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لحاجة حتّى قطع الوادي ، فحال السّيل بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبين أصحابه ، فجلس تحت شجرة ، فبصر به غورث بن الحارث المحاربي ، فقال : قتلني اللّه إن لم أقتله ! ثمّ انحدر من الجبل ومعه السّيف ، ولم يشعر به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، إلا وهو قائم على رأسه ، وقد سلّ السّيف من غمده ، وقال : يا محمد ! من يمنعك مني الآن ؟ ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللّه عزّ وجل » ، ثم قال : « اللهمّ اكفني غورث بن الحارث بما شئت ! » فأهوى غورث بالسيف ليضرب به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأكبّ لوجهه من زلقة زلقها ، فبدر السّيف من يده . فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأخذ السّيف ، وقال : « من يمنعك مني الآن يا غورث ؟ ! » فقال : لا أحد ! كن خير آخذ يا محمد ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أتشهد أن لا إله إلا اللّه وأنّي رسول اللّه ؟ » . قال : لا ! ولكن أشهد : ألا أقاتلك أبدا ، ولا أعين عليك عدوّا . فأعطاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سيفه ، فقال : لأنت خير منّي ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أجل أنا أحقّ بذلك منك » . فرجع إلى قومه ، وقال لهم : جئتكم من عند خير النّاس ، وذكر لهم حاله مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : وسكن الوادي فقطع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الوادي إلى أصحابه ، وأخبرهم الخبر ، وقرأ عليهم :
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ . . .
إلخ . الإعراب :
وَإِذا :
الواو : حرف استئناف . (
إِذا
) : انظر الآية السابقة .
كُنْتَ :
فعل ماض ناقص مبني على السكون ، والتاء اسمه .
فِيهِمْ :
جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبره ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة (
إِذا
) إليها على المشهور المرجوح .
فَأَقَمْتَ :
الفاء : حرف عطف . ( أقمت ) : فعل وفاعل ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل جر مثلها .
لَهُمُ :
جار ومجرور متعلقان بما قبلهما .
الصَّلاةَ :
مفعول به .
مِنْهُمْ :
جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة :
طائِفَةٌ .
مَعَكَ :
ظرف مكان متعلق بالفعل ( تقم ) والكاف في محل جر بالإضافة ، وجملة :
فَلْتَقُمْ . . .
إلخ جواب (
إِذا
) لا محلّ لها ، و ( إذا ) ومدخولها كلام مستأنف لا محلّ له .
وَلْيَأْخُذُوا :
فعل مضارع مجزوم بلام الأمر ، وعلامة جزمه حذف النون ؛ لأنّه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية معطوفة على جواب (
إِذا
) لا محلّ لها مثله .
أَسْلِحَتَهُمْ :
مفعول به ، والهاء في محل جرّ بالإضافة .
فَإِذا سَجَدُوا :
إعرابه واضح إن شاء اللّه .
فَلْيَكُونُوا :
الفاء : واقعة في جواب
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 599 | الشيخ محمد علي طه الدرة