تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
هذا هو الغالب في الاستعمال ، وقد يتعاوضان ، كما في قول عديّ بن الرّعلاء - وهما الشاهد رقم [ 834 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » - : [ الخفيف ]
ليس من مات ، فاستراح بميت * إنما الميت مّيت ميّت الأحياء
إنما الميت من يعيش كئيبا * كاسفا باله قليل الرّجاء
ومنه الآية التي نحن بصدد شرحها ، والآية رقم [ 95 ] من سورة ( الأنعام ) حيث استعمل المشدّد فيها لفاقد الحياة والرّوح ، كما هو واضح فيها . الإعراب :
تُولِجُ :
فعل مضارع ، والفاعل مستتر تقديره : أنت .
اللَّيْلَ :
مفعول به .
فِي النَّهارِ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها ، وإن اعتبرت حكمها حكم ما قبلها ؛ فلست مفنّدا ، والجملة بعدها معطوفة عليها ، وإعرابها لإخفاء فيه .
مِنَ :
اسم موصول ، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به أول ، والجملة الفعلية بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد أو الرابط محذوف ، التقدير : ترزق الذي ، أو شخصا تشاؤه رزقا واسعا بغير حساب .
بِغَيْرِ :
متعلقان بواسعا الذي قدرته لك ، وقال أبو البقاء : متعلقان بمحذوف حال من المفعول المحذوف ، أو من الفاعل ، أو بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف ، وكل هذه الأقوال لا طائل تحتها ؛ لأنّ الفعل : (
تَرْزُقُ
) ينصب مفعولين ، لأنه بمعنى : تعطي ، وتمنح ، وقد نصبهما . والثاني فيهما : « رزقا » الذي قدرته .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 28 ]

لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ( 28 ) الشرح : نهى اللّه المؤمنين في هذه الآية عن موالاة الكافرين لقرابة ، أو صداقة ، ونحوهما ؛ حتى لا يكون حبّهم ، وبغضهم إلا للّه ، كما نهى عن الاستعانة بهم في الغزو ، وسائر الأمور الدّينيّة ، والدّنيوية ، وإنّما يجب الحب للمؤمنين خاصّة ، والمعاونة ، والمساعدة لهم ، وبهم ، ومثل هذه قوله تعالى في سورة ( المائدة ) رقم [ 51 ] :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ . . .
إلخ ، وقال تعالى في سورة ( النساء ) رقم [ 144 ] :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ . . .
إلخ ، وفي أوّل سورة ( الممتحنة ) :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي . . .
إلخ . انظر شرح الآيات في محالها . هذا ؛ ويروي التاريخ : أنه لمّا وقع الخلاف بين معاوية ، وعليّ بن أبي طالب عرض قيصر الروم مساعدته لمعاوية ، فردّ عليه معاوية بقوله : أنا أستعين بكافر على مسلم ، واللّه لو قطّعت إربا إربا ما استعنت بكافر على مسلم ، وانظر الآية رقم [ 118 ] الآتية .
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 59 | الشيخ محمد علي طه الدرة