تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
تنبيه : ذكر اللّه هنا : أنّ كيد الشيطان ضعيف ، وهذا بمقارنته بكيد اللّه ، وذكر في سورة ( يوسف ) أنّ كيد النّساء عظيم ، وهذا بالنسبة إلينا ، على أنّه من كلام العزيز زوج المرأة ، ولا تنس : قوله تعالى في سورة ( التّحريم ) :
وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ .
فائدة : في الآية الكريمة من المحسّنات البديعية : المقابلة ، وهي أن يؤتى بمعنيين ، أو أكثر ، ثمّ يؤتى بما يقابل ذلك على التّرتيب ، تأمّل في الآية تجد ذلك موجودا فيها ، كما في الآية رقم [ 85 ] الآتية . هذا ؛ و « الشّيطان » اسم يطلق على عدو اللّه إبليس ، وقد يطلق على كلّ نفس عاتية خبيثة ، خارجة عن الصراط المستقيم من الإنس ، والجن ، والحيوان . وما أكثر الشياطين بهذا المعنى من بني آدم ، قال تعالى في سورة ( الأنعام ) رقم [ 112 ] - انظر شرحها هناك ، ونصّها - :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً ،
وقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لأبي ذرّ الغفاري - رضي اللّه عنه - : « يا أبا ذرّ تعوّذ باللّه من شياطين الإنس والجنّ » . قال : أو للإنس شياطين ؟ ! قال : « نعم » . ولا تنس أنّ لكلّ واحد من بني آدم شيطانا بدليل قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لعائشة - رضي اللّه عنها - : « أجاءك شيطانك ؟ » قالت : أو لي شيطان ؟ قال : « ما من أحد إلّا وله شيطان » قالت : وأنت يا رسول اللّه ؟ ! قال : « وأنا إلّا أنّني أعانني اللّه عليه ، فأسلم ، فلا يأمر إلّا بخير » . يروى بضم الميم ، وفتحها ، والمعنى يختلف . هذا ؛ و « الشّيطان » واحد الشياطين ، مأخوذ من شطن : إذا بعد ، والنّون أصلية ، فهو مصروف على هذا ؛ وسمّي الشّيطان شيطانا ؛ لبعده عن الحقّ ، وتمرّده . قال جرير : [ البسيط ]
أيّام يدعونني الشّيطان من غزل * وهنّ يهوينني إذ كنت شيطانا
وقيل : مأخوذ من : شاط : إذا احترق ، وشاط : بطل ، فالنون زائدة ، وعليه فهو غير مصروف ، و « شطن » من باب : قعد ، و « شاط » من باب ضرب . هذا ؛ واشتاط الرّجل : إذا احتدّ غضبا . واشتاط : إذا هلك . قال الأعشى في معلّقته : [ البسيط ]
قد نخضب العير في مكنون فائله « 1 » * وقد يشيط على أرماحنا البطل
ويقوّي الاعتبار الأول ، ويضعّف الثاني : أنّ سيبويه - رحمه اللّه تعالى - حكى : أنّ العرب تقول : تشيطن فلان : إذا فعل أفعال الشياطين ، فهذا بيّن : أنّ تفعلل من شطن ، ولو كان من شاط ؛ لقالوا : تشيّط .
هامش
( 1 ) الفائل : عرق من الجوف إلى الفخذ ، ومنون الفائل : الدم .