تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
فَانْفِرُوا ثُباتٍ
أي : اخرجوا سرايا متفرّقين سرية بعد سرية ، و
ثُباتٍ
جمع : ثبة ، وهي الجماعة من الرّجال فوق العشرة ، وتجمع أيضا على « ثبين » جمع مذكر سالما ، ومنه قول عمرو بن كلثوم في معلقته : [ الوافر ]
وأمّا يوم لا نخشى عليهم * فنصبح في مجالسنا ثبينا
أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً
أي : اخرجوا جميعا كلكم مع نبيكم صلّى اللّه عليه وسلّم إلى جهاد عدوّكم . و
انْفِرُوا :
بكسر الفاء ، وضمها تبعا للمضارع . هذا ؛ والنفر : الجماعة ، كالقوم ، والرهط ، لا واحد له من لفظه ، والمصدر : النفور ، والنّفير ، فاللّه يدعو المؤمنين في الآية الكريمة لمواجهة أعدائهم ، ومحاربتهم مجتمعين ، ومتفرّقين حسب ما تدعو الحاجة إليه . قال البيضاويّ - رحمه اللّه تعالى - : والآية وإن نزلت في الحرب ، لكن يقتضي إطلاق لفظها وجوب المبادرة إلى الخيرات كلّها كيفما أمكن قبل الفوات . انتهى . فيكون مضمونها مثل قوله تعالى في سورة ( آل عمران ) :
وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ . . .
إلخ ، وقوله جلّ ذكره في سورة ( الحديد ) :
سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ . . .
إلخ . واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا :
انظر الآية رقم [ 29 ] .
خُذُوا :
فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية لا محلّ لها ؛ لأنّها ابتدائية كالجملة الندائية قبلها .
حِذْرَكُمْ :
مفعول به ، والكاف في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله .
فَانْفِرُوا :
الفاء : حرف عطف . ( انفروا ) : أمر ، وفاعله .
ثُباتٍ :
حال من واو الجماعة منصوب ، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة ؛ لأنّه جمع مؤنث سالم ، والجملة معطوفة على ما قبلها لا محلّ لها مثلها ، والتي بعدها معطوفة أيضا .
جَمِيعاً :
حال من واو الجماعة أيضا .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 72 ]

وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً ( 72 ) الشرح :
وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ :
نزلت الآية في المنافقين ، وإنّما قال اللّه :
مِنْكُمْ
لاجتماعهم مع أهل الإيمان في الجنسية ، والنّسب ، وإظهار كلمة الإيمان . والمعنى : وإن منكم لمن ليتأخرنّ ، وليتثاقلنّ عن الجهاد ، وهو عبد اللّه بن أبي ابن سلول رأس المنافقين ، وأتباعه . كان المنافقون يقولون للمؤمنين : لم تقتلون أنفسكم ؟ ! تأنّوا حتى يظهر الأمر ! .
فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ
أي : من قتل ، وهزيمة .
قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ
أي : لقعودي عن الحرب ، والجهاد .
إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً :
حاضر الحرب ، فيصيبني ما أصابهم . هذا ؛ وعاد الضمير على ( من ) مفردا نظرا للفظها .