تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
به ، ولذا اختلف في معنى إرادته تعالى ، فقيل : إرادته لأفعاله : أنّه غير ساه ، ولا مكره ، ولأفعال غيره أمره بها . فعلى هذا لم تكن المعاصي بإرادته . وقيل : علمه باشتمال الأمر على النّظام الأكمل ، والوجه الأصلح ، وانظر الآية رقم [ 28 ] . هذا ؛ و
سُنَنَ
جمع : سنّة ، وهي الشريعة ، والطريقة ، قال خالد بن زهير الهذلي ، وهو الشاهد رقم [ 923 ] : من كتابنا : « فتح القريب المجيب » : [ الطويل ]
فلا تجزعن من سيرة أنت سرتها * فأوّل راض سنّة من يسيرها
والسّنّة : الإمام المتّبع المؤتم به ، قال لبيد - رضي اللّه عنه - في معلّقته : [ الكامل ]
من معشر سنّت لهم آباؤهم * ولكلّ قوم سنّة وإمامها
والسنّة : الأمة ، والسّنن : الأمم . قال المفضّل ، وأنشد : [ البسيط ]
ما عاين النّاس من فضل كفضلهم * ولا رأوا مثلهم في سالف السّنن
هذا ؛ والسّنّة بمعنى الشّريعة ، والطريقة ، تكون حسنة إن كانت في الخير ، وتكون سيئة إن كانت في الشر ، وخذ ما يلي : عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من سنّ خيرا فاستنّ به ؛ كان له أجره ، ومثل أجور من تبعه غير منتقص من أجورهم شيئا ، ومن سنّ شرّا ، فاستنّ به ؛ كان عليه وزره ، ومثل أوزار من تبعه غير منتقص من أوزارهم شيئا » . رواه الإمام أحمد ، والحاكم عن حذيفة - رضي اللّه عنه - . ورواه مسلم ، وابن ماجة ، والترمذي عن جرير بن عبد اللّه البجلي بأطول من هذا . الإعراب :
يُرِيدُ :
فعل مضارع .
اللَّهُ :
فاعله .
لِيُبَيِّنَ :
في اللام أوجه : أحدها : أنّها مزيدة في مفعول فعل الإرادة . قاله الزمخشري في غير هذا الموضع ، وكأنّ هذه اللام زيدت مع فعل الإرادة توكيدا له ، لما فيها من معنى الإرادة . وقال ابن عطيّة - رحمه اللّه تعالى - : اللام مؤكدة ، دخلت على المفعول به ؛ لأنّ التقدير : يريد اللّه بما أنزل التّبيين . وقيل : اللام لام التعليل ، والفعل منصوب ب « أن » مضمرة بعد لام التعليل ، و « أن » المضمرة ، والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر بلام التعليل ، والجار والمجرور متعلّقان بالفعل قبلهما ، وعليه فالمفعول محذوف ، والتقدير : يريد اللّه بما أنزل التبيين . الثالث : أنّها بمعنى « أن » الناصبة ، وأنّها نصبت الفعل بنفسها . قال الفرّاء : العرب تجعل لام « كي » في موضع « أن » في : أراد ، وأمر ، وإليه ذهب الكسائي ، وخطّأ الزجّاج هذا القول ، وقال : لو كانت اللام بمعنى « أن » لدخلت عليها لام أخرى ، كما تقول : جئت كي تكرمني ، ثمّ تقول : جئت لكي تكرمني ، وأنشد قول قيس بن عبادة : [ الطويل ]
أردت لكيما يعلم النّاس أنّها * سراويل قيس والوفود شهود