واختيار ، مع رشد ، وعقل ؟ ! قال : يا أمير المؤمنين ! فاللّه يقول :
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 5 ) إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ *
أهي زوجة ترث ، وتورث ؟ قال : لا . قال :
أيلحق الولد بالمتمتع إذا كان بعيدا عن البلد المتمتّع بها ؟ قال : لا ، قال : فإذا محرّمة إذا كانت ليست زوجة بالمعنى الصحيح ، ولا أمة بملك اليمين . فرجع المأمون عن تحليلها ، واستغفر اللّه .
بعد هذا أقول : تأباها المروءة ، والشّرف ، فأيّ رجل فيه شيء من ذلك ، ثمّ هو يرضى بأن يعطي أخته ، أو بنته لشخص أياما معدودة ، ثم هو يردّها له ، وقد تكون حملت منه بولد ؟ ! ثمّ ما مصير هذا الولد ؟ هل هو لقيط ، أو ابن زنى ، أو هو ولد شرعي ، فيجب أن يرث من والده ، وينتسب إليه ؟ ! وهل يتأتّى هذا في نكاح المتعة ؟ .
فَرِيضَةً :
لازمة ، وواجبة .
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ :
اختلفوا فيهنّ ، فمن حمل ما قلته على نكاح المتعة قال : أراد أنّهما إذا عقدا عقدا إلى أجل على مال ، فلمّا تمّ الأجل ، فإن شاءت المرأة ؛ زادت في الأجل ، وزاد الرّجل في الأجر ، وإن لم يتراضيا ؛ فارقها ، وقد تقدّم : أنّ ذلك كان جائزا ، ثمّ نسخ ، وحرم . ومن حمل الآية على الاستمتاع بالنّكاح الصحيح ؛ قال : المراد بقوله :
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ
يعني : من الإبراء من المهر ، والافتداء ، والاعتياض . وقال الزجّاج : معناه : لا جناح عليكم أن تهب المرأة للزّوج مهرها ، وأن يهب الرّجل المرأة التي لم يدخل بها نصف المهر ؛ الذي لا يجب عليه .
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً :
بما يصلحكم أيها الناس في مناكحكم ، وغيرها من سائر أموركم .
حَكِيماً
فيما دبّر لكم من التدبير ، وفيما أمركم به ، ونهاكم عنه ، ولا يدخل حكمه خلل ، ولا زلل ، والحمد للّه ! .
الإعراب :
وَالْمُحْصَناتُ :
الواو : حرف عطف . (
الْمُحْصَناتُ
) : معطوف على :
أُمَّهاتُكُمْ
في الآية السابقة عطف مفرد على مفرد ، أو هو نائب فاعل لفعل محذوف ، التقدير : وحرمت عليكم المحصنات ، فيكون العطف عطف جملة فعلية على مثلها .
مِنَ النِّساءِ :
متعلقان ب (
الْمُحْصَناتُ
) لأنّه صيغة مفعول . وقيل : متعلقان بمحذوف حال منه .
إِلَّا
أداة استثناء .
ما :
مبنية على السكون في محل نصب على الاستثناء ، وهي تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، والمصدرية .
مَلَكَتْ :
فعل ماض ، والتاء للتأنيث .
أَيْمانُكُمْ :
فاعل ، والكاف في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية صلة :
ما
أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط محذوف ؛ إذ التقدير : إلا الذي . أو إلا شيئا ملكته أيمانكم ، وعلى اعتبار
ما
مصدرية تؤوّل مع الفعل بعدها بمصدر ، والمصدر يؤوّل بصيغة المفعول في محلّ نصب على الاستثناء ؛ إذ التقدير : إلا مملوكة أيمانكم .
كِتابَ :
مفعول مطلق لفعل محذوف ، دلّ عليه :
حُرِّمَتْ
في الآية السابقة ، أو المقدّر قبل (
الْمُحْصَناتُ
) . و
كِتابَ :
مضاف ، و
اللَّهِ :
مضاف إليه من إضافة المصدر لفاعله .