تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
بما أنزل اللّه من الكتب ، والشرائع ، والأحكام . وانظر ما عطف عليه في سورة ( الصفّ ) فإنّه جيد ،
وَلِأُحِلَّ لَكُمْ . . .
إلخ : أحلّ لهم ما حرّم عليهم في شريعة موسى كالشّحوم ، والثّروب ، والسّمك ، ولحوم الإبل ، والعمل في يوم السبت . وهو يدلّ على أن شرع عيسى ناسخا لشرع موسى ، عليهما السّلام ؛ أي لبعض الأحكام ، فإنّ قوله تعالى :
وَمُصَدِّقاً . . .
إلخ يدلّ على أنه جاء مؤيدا لما في التوراة ، يستنثى من ذلك ما أحلّه اللّه لهم في شريعة عيسى ، وأيضا ما رفعه عنهم من الأغلال ، والآصار . هذا ؛ وبين ( أحلّ ) و ( حرّم ) طباق ، وهو من المحسّنات البديعية .
وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ :
وإنّما وحّد ، وهي آيات كما رأيت في الآية السابقة ؛ لأنها جنس واحد في الدّلالة على رسالته .
فَاتَّقُوا اللَّهَ :
خافوه ، واعملوا ما يأمركم به .
وَأَطِيعُونِ :
فيما آمركم به ، وأنهاكم عنه ، فإنّ طاعتي من طاعة اللّه . هذا ؛ والبعض الذي أحلّه عيسى لهم ، وكان محرّما عليهم في شريعة موسى - عليه السّلام - مثل تحليل لحوم الإبل ، وأشياء من الشّحوم ، كما ذكر اللّه في سورة الأنعام رقم [ 146 ] انظر شرحها هناك . وقد يوضع ( البعض ) بمعنى ( الكلّ ) إذا انضمّت إليه قرينة تدل عليه ، كما في قول طرفة بن العبد ، خاطب به عمرو بن هند الملك لما أراد قتله : [ الطويل ]
أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا * حنانيك بعض الشّرّ أهون من بعض
الإعراب :
وَمُصَدِّقاً :
حال معطوف على متعلق ب ( آية ) في الآية السابقة . وقال البيضاوي ، وغيره : عطف على (
رَسُولًا
) . ولا وجه له لاختلاف العامل ، وفاعله . ثمّ قال : أو هو منصوب بإضمار فعل دل عليه
قَدْ جِئْتُكُمْ
أي : وجئتكم مصدقا . وهو جيد ، ومؤيّد للأوّل ؛ الذي ذكرته .
لِما :
انظر الآية رقم [ 3 ] ففيها الكفاية .
بَيْنَ :
ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة : ( ما ) أو بمحذوف صلتها ، التقدير : مصدقا للذي ، أو : لشيء يوجد
بَيْنَ يَدَيَّ :
و
بَيْنَ
مضاف ، و
يَدَيَّ
مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة ؛ لأنه مثنى ، وحذفت النون للإضافة ، وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة .
مِنَ التَّوْراةِ :
متعلقان بمحذوف حال من الضمير المستتر في متعلق الظرف ، و
مِنَ
بيان لما أبهم في ( ما ) .
وَلِأُحِلَّ
الواو : حرف عطف . (
لِأُحِلَّ
) : مضارع منصوب ب « أن » مضمرة بعد لام التعليل ، والفاعل مستتر تقديره : أنا ، و « أن » المضمرة ، والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام ، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف ، التقدير : وجئتكم ؛ لأحل ، وقال البيضاوي - رحمه اللّه تعالى - : أو هو مردود على قوله :
أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ
أو هو معطوف على معنى : (
مُصَدِّقاً
) كقولهم : قد جئتك معتذرا ، ولأطيّب قلبك .
بَعْضَ :
مفعول به ، وهو مضاف ، و
الَّذِي :
اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالإضافة .
حُرِّمَ
فعل ماض مبني للمجهول ، ونائب الفاعل يعود إلى :
الَّذِي
وهو العائد ، والجملة صلته .
عَلَيْكُمْ :
جار ومجرور متعلقان به .
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 103 | الشيخ محمد علي طه الدرة