تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ
وهو الذي يولد أعمى .
وَالْأَبْرَصَ
البرص : داء معروف ، وهو بياض يظهر على جلد الإنسان ينفر منه الناس ، فهو داء قبيح . ولم يقل في هذين :
بِإِذْنِ اللَّهِ
لأنهما ليس فيهما كبير غرابة بالنسبة لغيرهما من المعجزات ، فتوهّم الألوهيّة فيهما بعيد ، فلا يحتاج للتنبيه على نفيه .
وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ :
قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : قد أحيا أربعة أنفس : العاذر ، وكان صديقا له ، وابن العجوز ، وابنة العاشر ، وسام بن نوح . فأما عاذر ؛ فإنه كان توفي قبل ذلك بأيام ، فدعا اللّه ، فقام بإذن اللّه ، فعاش ، وولد له . وأما ابن العجوز ، فإنه مرّ به يحمل على سريره ، فدعا اللّه ، فقام ، ولبس ثيابه ، وحمل السّرير على عنقه ، ورجع إلى أهله ، وولد له . وأما ابنه العاشر ؛ فكان أبوها يأخذ العشور من الناس ، فكان أتى عليها ليلة ، فدعا اللّه فعاشت ، وولد لها ، فلمّا رأوا ذلك ؛ قالوا : إنّك تحيي من كان موته قريبا ، فلعلّهم لم يموتوا ، فأصابتهم سكتة ، فأحي لنا سام بن نوح . فقال لهم : دلّوني على قبره ، فخرج ، وخرج معه القوم ؛ حتى انتهى إلى قبره ، فدعا اللّه : فخرج من قبره ، وقد شاب رأسه ، فقال له عيسى - عليه السّلام - : كيف شاب رأسك ؛ ولم يكن في زمانكم شيب ؟ فقال : يا روح اللّه ! إنك دعوتني ، فسمعت صوتا يقول : أجب روح اللّه ! فظننت : أنّ القيامة قد قامت ، فمن هول ذلك شاب رأسي ، فسأله عن النّزع ، فقال : يا روح اللّه ، إن مرارة النزع لم تذهب من حنجرتي ، وقد كان من وقت موته أكثر من أربعة آلاف سنة ، فقال للقوم : صدّقوه ، فإنّه نبي ! فآمن به بعضهم ، وكذّبه بعضهم ، وقالوا : هذا سحر .
وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ
هذه معجزة أخرى ؛ حيث كان يتكلّم بشيء من الغائب ، فقد كان عليه الصلاة والسّلام يخبر الرّجل بما أكل البارحة ، وبما يأكله اليوم ، وبما يدّخر للعشاء . وقال سعيد بن جبير ، وغيره : كان يخبر الصبيان في الكتّاب بما يدّخر آباؤهم ؛ حتى منعوهم من الجلوس معه .
إِنَّ فِي ذلِكَ
أي : في الذي ذكر من المعجزات .
لَآيَةً لَكُمْ
أي : لعلامة ، ودلالة على صدق أنّي رسول من اللّه إليكم .
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ :
مصدقين بذلك . تنبيه : قال السّمين - رحمه اللّه تعالى - : قال تعالى في سورة ( المائدة ) رقم [ 110 ] :
بِإِذْنِي
أربع مرات عقيب أربع جمل ، وفي ( آل عمران ) :
بِإِذْنِ اللَّهِ
مرّتين ؛ لأن هناك أي : في آيات المائدة إخبار ، فناسب الإيجاز ، وهنا أي : في آيات ( آل عمران ) مقام تذكير بالنعمة ، والامتنان ، فناسب الإسهاب . انتهى بتصرف . خاتمة : قال كثير من العلماء : بعث اللّه كلّ نبيّ من الأنبياء ، وأيّده بمعجزة من جنس ما برع به قومه ، فقد كان الغالب على زمان موسى عليه السّلام السّحر ، وتعظيم السّحرة ، فأيده اللّه بقلب العصا حيّة ؛ حيث بهرت الأبصار ، وحيّرت كل سحّار ، فلما استيقن السّحرة : أنها من صنع