تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 699

مساهمون:

ص٦٩٩
أي : على اعتبار الجملة الفعلية في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : فهو يغفر ، والجملة الاسمية هذه مستأنفة لا محل لها ، وفاعل ( يغفر ) على جميع الاعتبارات يعود إلى
اللَّهُ ،
وما ذكرته في الآية الكريمة من وجوه الإعراب مقرّر في القواعد النّحوية كما يلي : « إذا عطف مضارع بالواو أو بالفاء على فعل الشرط يجوز جزمه ، ونصبه ، وإذا عطف على الجواب مضارع بالواو ، أو بالفاء يجوز جزمه ، ونصبه ، ورفعه » ، وخذ قول ابن مالك رحمه اللّه تعالى في ألفيته : [ الرجز ]
والفعل من بعد الجزا إن يقترن * بالفا أو الواو بتثليث قمن
وجزم أو نصب لفعل إثر فا * أو واو ان بالجملتين اكتنفا
ومن شواهده الشّعرية قول الشّاعر : [ الوافر ]
فإن يهلك أبو قابوس يهلك * ربيع النّاس والشّهر الحرام
وتأخذ بعده بذناب عيش * أحبّ الظّهر ، ليس له سنام
لِمَنْ :
جار ومجرور متعلقان بما قبلهما ، و ( من ) : تحتمل الموصولة ، والموصوفة .
يَشاءُ :
فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى
اللَّهُ ،
والجملة الفعلية صلة ( من ) أو صفتها ، والعائد أو الرابط محذوف ، التقدير : للذي ، أو : لشخص يشاؤه .
وَيُعَذِّبُ :
معطوف على ( يغفر ) رفعا ، ونصبا ، وجزما ، وباقي الإعراب مثل سابقه ،
اللَّهُ :
مبتدأ ،
عَلى كُلِّ :
متعلقان ب
قَدِيرٌ
بعدهما ، و
كُلِّ
مضاف ، و
شَيْءٍ :
مضاف إليه .
قَدِيرٌ :
خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية معترضة في آخر الكلام مبينة لكمال قدرته جلّ علاه ، لا محلّ لها .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 285 ]

آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ( 285 ) الشرح :
آمَنَ :
صدق .
الرَّسُولُ :
محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم .
بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ :
أي : من القرآن ، وتعاليم السّماء النازل بها الوحي .
وَالْمُؤْمِنُونَ
أي : آمنوا بما آمن به محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم .
كُلٌّ :
أي : كلّهم .
آمَنَ بِاللَّهِ :
بأنّه واحد أحد ، فرد صمد ،
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ
لا إله غيره ، ولا رب سواه .
وَمَلائِكَتِهِ :
أي بوجودهم ، وأنّهم معصومون مطهّرون ، وأنّهم السّفرة الكرام البررة ، وأنّهم الوسائط بين اللّه وبين رسله .
وَكُتُبِهِ :
أي : بأنّ الكتب المنزلة من عند اللّه هي وحي من اللّه إلى رسله ، وأنّها حقّ ، وصدق من عند اللّه من غير شكّ ، ولا ارتياب ، وأنّ القرآن لم
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 699 | الشيخ محمد علي طه الدرة