وتقدير الكلام : صدقاتكم ، أو تصدقكم خير لكم ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها ، وإن اعتبرتها في محل نصب حال من تاء الفاعل في الآية السابقة ، فلست مفندا ، وهي حال مقدرة ، والرابط : الواو والضمير ، ويكون ما بينهما كلاما معترضا بين الحال وصاحبها .
إِنْ :
حرف شرط جازم .
كُنْتُمْ :
فعل ماض ناقص مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط ، والتاء اسمه .
تَعْلَمُونَ :
فعل مضارع مرفوع ، والواو فاعله ، والمفعول محذوف للتعميم ، التقدير :
تعلمون : أنه خير ، والجملة الفعلية في محل نصب خبر
كُنْتُمْ
والجملة الفعلية لا محل لها لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي ، وجواب الشرط محذوف ، التقدير : إن كنتم تعلمون : أنه خير ؛ فافعلوه ، ونحو ذلك ، والجملة الشرطية معترضة في آخر الكلام لا محل لها ، الغرض منها الحثّ على الصّدقة ، والتصدّق .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 281 ]
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 281 )
الشرح :
وَاتَّقُوا :
خافوا ، واحذروا ، وأصله : اتّوقيوا ، فأبدل من الواو تاء ، ثمّ أدغمت التاء في التاء ، وسكنت الياء بعد حذف ضمتها ، ثم حذفت لالتقاء الساكنين ، فصار (
اتَّقُوا
) ثم قلبت الكسرة ضمة لمناسبة الواو .
يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ :
هو يوم القيامة الذي يحاسب اللّه فيه الناس على أعمالهم .
ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ :
تجزى كلّ نفس جزاء عملها .
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
أي : بنقص حسنة ، أو زيادة سيّئة ، وهذه الجملة تأكيد لما قبلها .
روي عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - : أنّها آخر آية نزل بها جبريل عليه السّلام ، وقال للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم : ضعها في رأس المئتين والثّمانين من سورة البقرة ، وعاش بعدها أحدا وعشرين يوما . وقيل : أحدا وثمانين ، وقيل : سبعة أيام ، ثمّ توفي يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة الشّريفة ، والآية تتضمّن الوعيد ، والتهديد ؛ ليستعدّ المؤمن ليوم الرّحيل من هذه الدّنيا الفانية .
الإعراب :
وَاتَّقُوا :
الواو : حرف عطف . (
اتَّقُوا
) : فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق .
يَوْماً :
مفعول به .
تُرْجَعُونَ :
فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون والواو نائب فاعله .
فِيهِ :
جار ومجرور متعلقان به ، والجملة الفعلية في محل نصب صفة
يَوْماً ،
والرابط الضمير المجرور محلّا ب ( في ) .
إِلَى اللَّهِ :
متعلقان ب
تُرْجَعُونَ ،
وجملة : (
اتَّقُوا . . .
) إلخ معطوفة على مثلها في الآية رقم [ 278 ] لا محل لها مثلها .
ثُمَّ :
حرف عطف .
تُوَفَّى :
فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر .
كُلُّ :
نائب فاعله ، وهو المفعول الأول ، وهو مضاف ، و
نَفْسٍ
مضاف إليه .
ما :
تحتمل الموصولة ، والموصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به