تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
وداء عضال : أي : شديد عسر البرء ، أعيا الأطباء . هذا ؛ وفي قوله تعالى :
فَلا تَعْضُلُوهُنَّ . . .
إلخ دليل قويّ للشّافعي ، وموافقيه : أن المرأة لا تتولى نكاح نفسها ، ولو كانت ثيبا ، وبنت خمسين سنة ، وقد ذكرته في الآية رقم [ 221 ] .
إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ
أي : إذا تراضى الأزواج ، والزّوجات المطلّقات . والمعروف هنا : ما وافق الشّرع من عقد حلال بشروطه : مهر . . . إلخ ، وقيل : هو أن يرضى كلّ منهما ، ويتعهّد بما التزمه لصاحبه بحقّ العقد ؛ حتّى تحصل الصّحبة الحسنة ، والعشرة الجميلة . هذا ؛ وفي واو الجماعة تغليب الذّكور على الإناث .
ذلِكَ :
إشارة إلى الأحكام المذكورة .
يُوعَظُ بِهِ
أي : ينتفع به ، ويهتدي إلى طريق السداد ، وهم المؤمنون باللّه واليوم الآخر . هذا ؛ وأفرد
ذلِكَ
ولم يقل : ذلكم ؛ لأنّه محمول على معنى الجمع بدليل ما بعدها .
ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ
أي : الاتّعاظ بما ذكر ، والتمسّك بأوامر اللّه ، خير ، وأنفع لكم ، وأطهر من الآثام ، وأوضار الذّنوب ، والمعاصي .
وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
أي : واللّه يعلم ما هو أصلح لكم من الأحكام والشّرائع ، وأنتم لا تعلمون ذلك ، فامتثلوا أمره تعالى ، ونهيه في جميع ما تأتون ، وما تذرون . قال الإمام الفخر الرازي - رحمه اللّه تعالى - : الحكمة في إثبات حقّ الرّجعة : أنّ الإنسان ما دام مع صاحبه لا يدري هل تشق عليه المفارقة ، أو لا ؟ فإذا فارقه ؛ فعند ذلك تظهر ، فلو جعل اللّه الطلقة الواحدة مانعة من الرّجوع ؛ لعظمت المشقّة على الإنسان ؛ إذ قد تظهر المحبّة بعد المفارقة ، ثمّ لما كان كمال التّجربة لا يحصل بالمرّة الواحدة ؛ أثبت اللّه تعالى حقّ المراجعة مرّتين ، وهذا يدلّ على كمال رحمته تعالى ، ورأفته بعباده ! . انتهى . صفوة التفاسير . الإعراب :
وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ :
انظر إعراب مثل هذا الكلام في الآية السابقة .
أَنْ :
حرف مصدري ، ونصب .
يَنْكِحْنَ :
فعل مضارع مبني على السكون في محل نصب ب
أَنْ ،
ونون النسوة في محل رفع فاعل ، و
أَنْ
والمضارع في تأويل مصدر في محل جر بحرف جر محذوف عند الخليل ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، التقدير : فلا تعضلوهن من نكاح أزواجهنّ ، وهو في محل نصب بنزع الخافض عند سيبويه .
إِذا :
ظرف زمان متعلق بالفعل قبله ، مبني على السكون في محل نصب .
تَراضَوْا :
فعل ماض مبني على فتح مقدّر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة ؛ الّتي هي فاعله ، والألف للتفريق .
بَيْنَهُمْ :
ظرف مكان متعلّق بالفعل قبله ، والهاء في محل جر بالإضافة .
بِالْمَعْرُوفِ :
متعلقان بمحذوف حال من واو الجماعة ، أو بمحذوف صفة مصدر محذوف ، التقدير : تراضوا تراضيا كائنا بالمعروف ، وجملة :
تَراضَوْا . . .
إلخ في محل جر بإضافة :
إِذا
إليها ، وإن اعتبرتها شرطية ؛ فجوابها محذوف لدلالة ما قبله عليه .