تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
به ، وهو مضاف ، و
اللَّهِ :
مضاف إليه .
فَأُولئِكَ :
الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( أولئك ) : اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ ، والكاف حرف خطاب لا محل له .
هُمُ :
ضمير فصل لا محل له .
الظَّالِمُونَ :
خبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الواو ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد . هذا ؛ وإن اعتبرت الضمير مبتدأ ثانيا ، و
الظَّالِمُونَ
خبره ، فالجملة الاسمية تكون في محل رفع خبر : ( أولئك ) ، والجملة الاسمية هذه في محل جزم جواب الشرط ، وخبر المبتدأ الذي هو (
مَنْ
) مختلف فيه كما ذكرته لك مرارا ، والجملة الاسمية :
وَمَنْ يَتَعَدَّ . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 230 ]

فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 230 ) الشرح :
فَإِنْ طَلَّقَها
أي : الزوج بعد الطّلقتين ثالثة . قال البيضاوي - رحمه اللّه تعالى - :
فَإِنْ طَلَّقَها
متعلق بقوله تعالى :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ
وتفسير لقوله :
أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
اعترض بينهم ذكر الخلع ، دلالة على أن الطلاق يقع مجانا تارة ، وبعوض أخرى .
فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ
أي : من بعد الطلقة الثالثة . قال القرطبيّ : احتجّ بعض مشايخ خراسان من الحنفية بهذه الآية على أنّ المختلعة يلحقها الطلاق ، قالوا : فشرع اللّه سبحانه صريح الطلاق بعد المفاداة بالطلاق .
حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ :
نكاحا صحيحا بشروطه جميعها ، وبعد انقضاء عدتها من المطلق .
فَإِنْ طَلَّقَها
أي : الزوج الثاني .
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا :
فلا إثم ، ولا مؤاخذة أن يرجع كلّ من المرأة والزوج الأول إلى بعضهما بعد انقضاء عدتها من الثاني ، وذلك بعقد جديد ، ومهر جديد ، ووليّ وشاهدين .
إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما . . .
إلخ ؛ أي : إن رأى كلّ من الزّوجين صلاح حاله ، وأنّه يقوم بحق الآخر عليه ، وأمّل كلّ منهما حياة هانئة مع الآخر .
وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها :
يوضّحها .
لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
أي : الحقّ ، وفيهم إيمان ، وخوف من اللّه ، وإنما خص أهل العلم بالذكر ؛ لأن الجاهل إذا كثر له أمره ، ونهيه ؛ فإنه لا يحفظه ، ولا يتعاهده ، والعالم يحفظ ، ويتعاهد ، فلهذا المعنى خاطب العلماء ، ولم يخاطب الجهّال . هذا ؛ وقال ابن خويز منداد : واختلف أصحابنا : هل على الزوجة خدمته أو لا ؟ فبعضهم لم يكلفها خدمته ، وإنما قصر أمرها على الاستمتاع بها . أقول : والحقّ : أن هذا يعود إلى حال الزّوج عسرا ، ويسرا ، وإلى البيئة ، فكثير من الناس كانوا فقراء ، وكانوا يخدمون غيرهم ، فدالت الأيام لهم ، فصار عندهم عبيد ، وإماء ، وخدم ، وحشم . وكثير كانوا يخدمون ، فدالت الأيام عليهم ، والدهر ذو تقلب . وقد جرى عرف المسلمين في بلدانهم في قديم الأمر ، وحديثه بما