والجملة الفعلية في محل جرّ بإضافة ( إذا ) إليها على المشهور المرجوح .
فَأْتُوهُنَّ :
الفاء :
واقعة في جواب ( إذا ) . ( ائتوهنّ ) : فعل أمر ، وفاعله ، ومفعوله ، والنون حرف دالّ على جماعة الإناث ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنّها جواب لشرط غير جازم ، وهو ( إذا ) ، و ( إذا ) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له .
مِنْ حَيْثُ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، وهما في محل نصب مفعوله الثاني ، و
حَيْثُ
مبني على الضم في محل جرّ .
أَمَرَكُمُ :
فعل ماض ، والكاف مفعول به .
اللَّهُ :
فاعله ، والجملة الفعلية في محل جرّ بإضافة :
حَيْثُ
إليها ،
إِنَّ :
حرف مشبه بالفعل .
اللَّهُ :
اسمها .
يُحِبُّ :
فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى :
اللَّهُ ،
والجملة الفعلية في محل رفع خبر :
إِنَّ ،
والجملة الاسمية ، تعليل للأمر ، لا محلّ لها .
التَّوَّابِينَ :
مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد .
وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
إعراب هذه المفردات واضح إن شاء اللّه ، والجملة الفعلية معطوفة على خبر :
إِنَّ
.
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 223 ]
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 223 )
الشرح : روى الأئمّة ، واللّفظ لمسلم - رحمه اللّه تعالى - عن جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنهما - قال : كانت اليهود تقول : إذا أتى الرّجل امرأته من دبرها في قبلها ؛ جاء الولد أحول ، فنزلت الآية :
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
أي : مقبلات ، ومدبرات ، قائمات ، وقاعدات ، مستلقيات ، ومجبّيات . . . إلخ ، لكن في الفرج فقط ، وفي الحديث : « أقبل ، وأدبر ، واتّق الدّبر ، والحيضة » . أخرجه الترمذيّ . هذا ؛ والحرث : مصدر ، أخبر به عن الجمع ، مثل :
رجل صوم ، وقوم صوم ، والحرث : بمعنى المحترث ، وهو على حذف مضاف ؛ أي : موضع حرث ، أو على سبيل التشبيه ، فالمرأة كالأرض ، والنطفة من الرّجل كالبذر ، والولد كالنبات الخارج من الأرض . وأنشد ثعلب : [ مجزوء الرمل ]
إنّما الأرحام أرضون لنا محترثات * فعلينا الزّرع فيها وعلى اللّه النّبات
قال الزّمخشري - رحمه اللّه تعالى - : وقوله تعالى :
هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ ،
فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ،
فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
هو من الكنايات اللطيفة ، والتعريضات المستحسنة ، وهذه ، وأمثالها في كلام اللّه آداب حسنة ، على المؤمنين أن يتعلّموها ، ويتأدّبوا بها . ويتكلّفوا مثلها في محاوراتهم ، ومكاتباتهم ، وخذ ما يلي :
عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : إن ابن عمر - واللّه يغفر له - أوهم ، إنّما كان هذا الحيّ من الأنصار - وهم أهل وثن - مع هذا الحيّ من يهود ، وهم أهل كتاب ، وكانوا يرون لهم