تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
أي : استبدلوا بالإيمان بها الكفر ، والإعراض عنها ، كما قال تعالى إخبارا عن كفار قريش :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ
الآية رقم [ 28 ] من سورة ( إبراهيم ) على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام .
فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ :
فيه تهديد ، ووعيد لمن يبدل نعمة اللّه ، ويجحدها . واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . تنبيه :
سَلْ :
أصله : اسأل ، نقلت حركة الهمزة الثانية ، التي هي عين الكلمة إلى الساكن قبلها ، ثم حذفت تخفيفا ، وحذفت همزة الوصل للاستغناء عنها ، فصار وزنه : « فل » ومثل هذه الآية قوله تعالى في سورة ( ن ) :
سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ
هذا ؛ وفرق بين إثبات الهمزة ، وإسقاطها باختلاف الكلام المستعمل فيه ، فتحذف الهمزة في الكلام المبتدأ ، كما في الآيتين ، وتثبت في العطف ، مثل قوله تعالى في سورة ( يوسف ) :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
وقوله تعالى :
وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ
. الإعراب :
سَلْ :
فعل أمر ، وفاعله تقديره : أنت .
بَنِي :
مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة ؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم ، وحذفت النون للإضافة ، و
بَنِي
مضاف ، و
إِسْرائِيلَ :
مضاف إليه مجرور ، وعلامة جرة الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنّه ممنوع من الصرف للعلمية ، والعجمة .
كَمْ :
اسم استفهام ، وقيل : خبرية بمعنى كثير مبنية على السكون في محل نصب مفعول به ثان للفعل بعدها ، أو هي في محل رفع مبتدأ ، والجملة الفعلية في محل رفع خبرها . فيكون الرابط محذوفا ، التقدير : آتيناهم إيّاها . وقال مكي :
كَمْ
في موضوع نصب بإضمار فعل بعدها ، تقديره : كم آتينا آتيناهم . والجملة على جميع الاعتبارات في محل نصب مفعول به ثان ل
سَلْ
المعلّق عن العمل بسبب
كَمْ
.
مِنْ :
حرف جر صلة .
آيَةٍ :
تمييز ل
كَمْ
على الوجهين فيها منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره ، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة الجر الزائد .
بَيِّنَةٍ :
صفة آية على لفظها ، وجملة :
سَلْ . . .
إلخ : مستأنفة ، أو مبتدأة لا محل لها .
وَمَنْ :
الواو : حرف استئناف . ( من ) : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
يُبَدِّلْ :
فعل مضارع فعل الشرط ، والفاعل يعود إلى :
مِنْ ،
نِعْمَةَ :
مفعول به ، وهو مضاف ، و
اللَّهِ
مضاف إليه ، من إضافة المصدر لفاعله .
مِنْ بَعْدِ :
متعلقان بالفعل قبلهما .
ما :
مصدرية .
جاءَتْهُ :
فعل ماض ، والتاء للتأنيث ، والهاء مفعول به ، والفاعل يعود إلى :
نِعْمَةَ اللَّهِ
. و
ما
المصدرية والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر بإضافة
بَعْدِ
إليه ، التقدير : من بعد مجيئها له .
فَإِنَّ :
الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( إنّ ) : حرف مشبه بالفعل .
اللَّهِ :
اسمها .
شَدِيدُ :
خبرها ، وهو مضاف ، و
الْعِقابِ :
مضاف إليه ، من إضافة الصفة المشبهة لفاعلها ؛ إذ الأصل : شديد عقابه ، والجملة الاسمية : ( إن
اللَّهِ . . .
) إلخ في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور ، والدسوقي يقول : لا محلّ لها لأنّها لم تحل محلّ المفرد . هذا ؛ وإن اعتبرت جواب الشرط محذوفا ، التقدير : فله السّخط ، والغضب ، ونحو ذلك ؛ فلست مفندا ، وتكون الجملة الاسمية مفيدة